رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٣٣ - «الفصل الخامس»
الا ان الاستعداد إذا ما [١] اختص باحدى الجنبتين لم [٢] ينفعل المستعد [٣] عن أسباب [٤] الجنبة الأخرى، ما لم تكن قوية، و انفعل [٥] عن أسبابها، و ان كانت ضعيفة.
فالسكران [٦] يدوم فرحه بشيء من هذه الأسباب، و صاحب المزاج السوداوي، المظلم الروح، يدوم غمّه لما يقابل [٧] هذه الأسباب، من أسباب الغمّ و الوحشة: مثل [٨] تذكر الأخطار التي عرضت له [٩]، و الآلام التي قوسيت، و الأحقاد، و ما غلظ [١٠] من المعاملات و المعاشرات. و مثل [١١] توهم المخاوف في المستقبل، و خصوصا الواجب من مفارقة هذه الدار الدنيا، التي يصرف عنها [١٢] قناعة العاقل بما لا بد منه. و الفكر في غيره من المهمات التي يجب السعي فيها [١٣]، و مثل الانقطاع عن السعي فيها [١٤] و مثل الانقطاع عن الشغل و الفكر [١٥] لعارض [١٦]، و القصور [١٧] عن المراد، و امور اخرى مما [١٨] لا يحصى.
فهذه و أمثالها من العوارض، ترد على نفس المستعد للغم فتغمه [١٩]. ثم التخيل، لقوته [٢٠] في السوداوي، يعينه بايراد الأشباه و المحاكيات [٢١] لما يوحش و يغمّ.
[٢٢] و التخيل يقوى في السوداوي، ليبس مزاج الروح الموضوعة له، فتخف حركتها، و لاعراض العقل عن القوى الباطنة من قوى الحس و الوهم، لفساد مزاج الروح الذي فيها، و باختصاص [٢٣] حركاتها على مقتضى ما يعد له ذلك المزاج و الكيفية الرديئة المظلمة.
[١] ما زائدة في (ض)
[٢] لا بدل لم في (ف) و (ط)
[٣] كلمة المستعد زائدة في (ض)
[٤] كلمة أسباب ساقطة (ف)
[٥] انفعلت في (ف) و (ط)
[٦] كالسكران (ط)
[٧] تقابل (ف)
[٨] بمثل (ط)
[٩] له زائدة في (ض)
[١٠] غاظ (ض)
[١١] مثله (ط)
[١٢] عنه (ف)
[١٣] جملة التي يجب السعي فيها ساقطة (ض)
[١٤] هذه الجملة زائدة في (ط)
[١٥] كلمة و الفكر ساقطة (ط)
[١٦] يعارض (ض)
[١٧] المقصود (ض)
[١٨] مما ساقطة (ض)
[١٩] في نسخة (ض) يوجد الجملة الآتية: و السوداوي لقوة تخيله في فكرة موحشة، بايراده الأشياء و المحاكيات للسبب الموحش الغامّ، يكون كأنها واقعة، فلا يزال في غم و خوف (و هي بدل الجملة التي تلتها)
[٢٠] القوية بدل لقوته (ط)
[٢١] المحاكات (ف)
[٢٢] استبدلت هذه الجملة حتى آخرها في (ض) بالجملة الآتية: و انما يقوى التخيل في السوداوي لأن الروح الذي في البطن الأوسط من الدماغ تخف حركته لجفافه، و ما تفيده السوداء من اليبس. و لأن العقل يكون معرضا عنه، غير مستعمل له، لما عرض من سوء المزاج، على ما أوضحناه نحن في شروحنا لعلم النفس
[٢٣] و اختصاص (ف).