رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢١٤ - العلاقة بين الحركات النفسية و الأفعال الجسدية
«الأدوية القلبية»
يعتبر كتاب الأدوية القلبية من مؤلفات ابن سينا التي أجمع المؤرخون على صحة نسبتها إليه. و قد ذكر أبو عبيد الجوزجاني، تلميذ ابن سينا، اسماء عدد كبير من مؤلفات استاذه، وردت في كتاب عيون الأنباء لابن أبي اصيبعة، و من جملة تلك المؤلفات كتاب الأدوية القلبية، الذي صنفه أول وروده إلى مدينة همدان [١].
اعتنق ابن سينا نظرية أرسطو التي تقول بأن جميع القوى و الأرواح التي تسيطر على جسم الانسان منشؤها القلب. لذلك لا غرابة أن افرد بحثا مستفيضا عن الروح و منشئها، و استقرارها في الأعضاء. كما تكلم عن الانفعالات البشرية، من فرح و غم و خوف و غضب و غيرها مما يعزا سببه إلى الروح التي في القلب.
العلاقة بين الحركات النفسية و الأفعال الجسدية:
يقول ابن سينا [٢]: «ان جميع العوارض النفسانية يتبعها أو يصحبها حركات الروح، إما إلى خارج و إما إلى داخل، و ذلك إما دفعة و إما قليلا قليلا.
- و يتبع حركتها إلى خارج برد الباطن. و ربما أفرط ذلك فيتحلل دفعة، فيبرد الباطن و الظاهر، و يتبعه غشي أو موت.
- و يتبع حركتها الى داخل برودة الظاهر و حرارة الباطن. و ربما اختنقت من شدة الانحصار، فيبرد الظاهر و الباطن، و يتبعه غشي عظيم أو موت.
- و الحركة إلى خارج اما دفعة، كما عند الغضب، و اما أولا فأولا، كما عند اللذة، و عند الفرح المعتدل.
- و الحركة إلى داخل إما دفعة، كما عند الفرح، و اما أولا فأولا، كما عند الحزن.
و الاختناق و التحلل، المذكوران، إنما يتبعان دائما ما يكون دفعة (من الانفعالات النفسية) [٣]. و اما النقصان، و ذبول الغريزة، فيتبعان [٤] دائما ما يكون قليلا قليلا (من تلك الانفعالات) [٥]. و أعني بالنقصان: الاختناق بالتدريج، و في جزء جزء، لا دفعة (واحدة) [٦].
[١] كتاب عيون الأنباء- الجزء الثالث صفحة (٩) .
[٢] القانون- الجزء الأول (ص ٩٤).
[٣] جملة أو كلمة غير موجودة بالأصل.
[٥] جملة أو كلمة غير موجودة بالأصل.
[٦] جملة أو كلمة غير موجودة بالأصل.
[٤] فيتبع (بالأصل).