رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢١٦ - مكانة القلب في جسد الانسان
و بعضهم يرى ان اول ما يتكون من الأعضاء في الانسان هو الكبد، لأن النظام الطبيعي يوجب ذلك. فالكبد هو العضو الرئيسي الذي تتم به قوة التغذية و النمو، و هي أول قوة ينفصل بها الجنين عن الجماد. حتى إذا كملت هذه القوة احتاج حينئذ إلى (القوة) الحيوانية و غيرها، بحسب ترتيب الوجود.
لقد أثّرت النظرية الغائية، التي جاء بها ارسطو، في أفكار الأطباء العرب، من مسيحيين و مسلمين، فاستطابوها، و اتخذوها البرهان الأكبر على وجود الخالق و عظمته و قدرته.
- فالقلب، كما يقول ابن سينا [١]، يقع بين العضوين الرئيسيين، الدماغ و الكبد، ليمد كل منهما بما يحتاج اليه من الدم و الروح.
- و خلق القلب من لحم صلب، ليكون بعيدا عن الآفات.
- و صنع نسيج القلب من ثلاثة أصناف من الألياف القوية، و لكل منها وظيفتها.
- فالألياف الطويلة للجذب، و العريضة للدفع، و الموروبة للمسك.
- و أودع القلب في غلاف حصيف [٢] جدا (أي الشغاف). و هو و إن كان من جنس الأغشية، فلا يوجد غشاء يدانيه في الثخن، ليكون له جنّة و وقاية.
- و القلب يغتذي مع قواه الطبيعية بالانبساط، فيجذب الدم إلى داخل، كما يجذب الهواء.
- و قد وضع القلب في الوسط من الصدر، لأنه أعدل موضع.
- و أميل (القلب) إلى اليسار ليبعد عن الكبد، فيكون للكبد مكان واسع، و أما الطحال فنازل عنه.
- و مما قصد في اسالة (أي ابعاد) القلب عن الكبد، الا يجتمع الحار كله في شقّ واحد.
- و من قوة حياة القلب، أنه إذا سل من الحيوان، وجد ينبض إلى حين.
- و قد أخطأ من ظنّ أن القلب عضلة، فهو و إن كان أشبه الأشياء بها لكن تحركها غير إرادي.
[١] كتاب القانون- الجزء الثاني- صفحة (٢٦١) .
[٢] حصيف أي ضيق و محكم.