رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٤١ - «الفصل التاسع»
الخيال صورة المطلوب، كصورة الموجود، حصل في الخيال صورة كصورة الشيء الذي عنده تنتهي الحركة [١]، فيبطل [٢] الشوق (إلى الانتقام) عن الخيال، و لا تتراءى فيه صورته، فلا تستقر في الذكر، فلا يكون حقدا.
و اما المؤذي، إذا كان عظيما و مهيبا مثل الملوك [٣]، فإن اليأس عن الانتقام منه [٤] و الخوف يمنعان [٥] ثبات صورة الشوق إلى الانتقام في النفس، فلا تتراءى صورة الشوق اليه [٦]، و لا صورة الأذى في الوهم و الخيال. و إنما يتراءى الخوف، الذي يسوقه [٧] إلى الهرب لا إلى البطش، فلا تستقر حينئذ صورة الحقد في النفس.
و اما الصبيان و الضعفاء فلأن سهولة إمكان [٨] الانتقام منهم، و قلة الخوف عنهم، فيكون كأن الأمر (أي الانتقام) قد وقع [٩]. فان السهل جدا يكاد [١٠] يشبه، عند الخيال، الواقع و الموجود. و الخيال إنما يجري على ما يقع له [١١] لا على ما الأمر تحسبه.
و إذا كان السهل عنده [١٢] كالحاصل [١٣] يكون الانتقام من الضعفاء كالموجود، فيسقط الشوق اليه أول وهلة، فلا يتراءى و لا يكون الحقد [١٤].
و الدليل على أن حال الخيال، في باب الرغبة و الزهد، مبني على المحاكمات لا على الحقائق، تقزّز الإنسان عن العسل، إذا شبّه بمرّة مقيّئة، و (نفور الانسان) [١٥] عن سائر الطعوم المستطابة، اذا كانت ألوان أجسامها و أشكالها شبيهة بألوان أجسام مستقذرة أشكالها، و ان كان التصديق لا يقع بها. [١٦]
[١] جملة (تنتهي الحركة) ساقطة (ض)
[٢] فبطل (ط)
[٣] جملة (مثل الملوك) تقدمت (عظيما و مهيبا) (ط)
[٤] جملة (عن الانتقام منه) ساقطة (ط)
[٥] يمنع (بالأصل)
[٦] جملة (إلى الانتقام في النفس ... (الشوق إليه) ساقطة في (ض)
[٧] يشوقه (ف) و (ط)
[٨] كلمة امكان ساقطة (ض)
[٩] في نسخة (ض) جاءت الجملة كما يلي: يجعل الأمر كأنه قد وقع
[١٠] ان يشبه (ف) و (ط)
[١١] له ساقطة (ط)
[١٢] هذه بدل عنده (ط)
[١٣] كالواقع بدل كالحاصل (ض)
[١٤] كلمة الحقد زائدة في (ط)
[١٥] جملة (نفور الانسان) غير واردة في الأصل.
[١٦] بذلك (ض)- به (ف) و (ط).