رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٢٥ - «الفصل الثاني»
أما العدد فلأن الأجسام الغير الحيّة هي العناصر الأربعة، و ما يقرب منها في الطبيعة.
و اما القدر فلأن جملة العناصر الأربعة تكاد أن لا يكون لها عند الكل قدر محسوس.
و هي أصغر [١] من كل فلك من أفلاك التداوير كثيرا. و لا يبعد ان يكون في الكواكب الثابتة ما هو أعظم منها.
و القياس يوجب أن تكون [٢] هذه الجملة، بالقياس إلى فلك زحل، كنقطة من دائرة، فكيف بالقياس إلى ما فوق فلك زحل [٣].
ثم [٤] عند المحققين [٥] ان السبب الذي لأجله لم تقبل هذه الأجسام (أي العناصر الأربعة) صورة الحياة، و [٦] هو ما خالفت به سائر الأجسام البسيطة و المركبة الحية، [٧] هو كونها متضادّة [٨] الطبائع، إذ لطبيعة [٩] كل واحد منها ضد.
و بسبب ذلك بعدت عن مجانسة الأجسام السماوية جدا [١٠]، فكانت [١١] الأجسام السماوية مستعدة [١٢] باشرف أنحاء الحياة الجسمانية، و هذه العنصرية بعيدة جدا عن الحياة.
و أما المركبات فلأن الامتزاج يكسر منها كنه التضاد، و يحدث فيها صورة المزاج، و المزاج وسط بين الأضداد، و الوسط لا ضد له، فتستعد لذلك [١٣] لقبول الحياة.
[١] الأصغر (ط)
[٢] يكون (بالأصل)
[٣] يقول الدكتور ج. صليبا: إن المصدر الأول، لابن سينا و الفارابي و غيرهما من فلاسفة العرب، في نظرية الغيض، إنما هو افلوطين. إلا أنهم جمعوا في هذه النظرية آراء افلاطون إلى آراء ارسطو، و خلطوها بعضها ببعض. أخذوا من ارسطو قوله: إن فوق العالم إلها، و ان هناك أفلاكا ذات حركات مستديرة، و انها تتحرك تحت تأثير العقول. و أخذوا عن افلاطون و افلوطين قولهما: إن الكثير يصدر عن الواحد، و أن الإله يعقل ذاته و يعقل الأشياء على الوجه الكلي .... ثم إن هذه الآراء قد مزجت عند ابن سينا بآراء المنجمين و تعاليمهم. و قد كان الطبيعيون و المنجمون، في ذلك العصر، يجدون للأجرام السماوية أفعالا و آثارا في هذا العالم مختلفة، تدل على اختلاف طبائعها. فيفيض عن الجرم الأقصى على الأجسام استعداد المادة لقبول الصورة، و يفيض منه على النفوس تهيؤها لقبول العقل بالفعل. و يفيض من كوكب زحل قوة تفعل في الأجسام بردا و جمودا .. أما المريخ فانه يفيض على الأجسام قوة تفعل فيها حرارة غريزية ... (صفحة ٩٧- ٩٨) (كتاب من افلاطون إلى ابن سينا).
[٤] ثم مضافة في (ض)
[٥] و اعلم (ط)
[٦] الواو ساقطة (ف) و (ض)
[٧] و هو (بالأصل)
[٨] مضادة (ض)
[٩] طبيعة (ط)
[١٠] جدا ساقطة (ف)
[١١] و كانت (ط)- و جملة فكانت الأجسام السماوية ساقطة (ف)
[١٢] مستسعدة في (ض)- مستعدة (ف) و (ط)
[١٣] كلمة لذلك ساقطة (ط).