رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢١٥ - مكانة القلب في جسد الانسان
و قد يتفق أن يتحرك (العارض النفسي) إلى جهتين في وقت واحد، (مثال ذلك):
- إذا كان العارض (النفسي) يلزمه [١] عارضان (ثانويان)، مثل الهم، فإنه قد يعرض معه غضب و حزن، فتختلف الحركتان.
- و مثل الخجل، فإنه قد يقبض أولا إلى الباطن، ثم يعود العقل و الرأي فيبسط المنقبض، فيثور إلى خارج، فيحمر اللون.
- و قد ينفعل البدن عن تهيؤات [٢] نفسانية، غير التي ذكرناها، مثل التصورات النفسانية، فإنها تثير أمورا طبيعية، كما قد يعرض أن يكون المولود مشابها لمن يتخيل صورته، عند المجامعة، و يقرب لونه من لون ما يلزمه البصر عند الانزال ...
و هذه أحوال ربما اشمأز عن قبولها قوم لم يقفوا على أحوال غامضة من أحوال الوجود. و أما الذي لهم غوص في المعرفة فلا ينكرونها، انكارا ما لا يجوز وجوده.
- و من هذا الباب تضرس الانسان، لأكل غيره من الحموضة.
- و اصابته بالألم في عضو يؤلم مثله غيره، إذا راعه [٣] (ذلك الألم).
- و من هذا الباب تبدل المزاج، بسبب تصور ما يخاف أو يفرح به.
مكانة القلب في جسد الانسان:
اختلف الحكماء في أول عضو يتكون من الجنين، فأما ارسطو فيرى أن أول ما يتكون في الجنين هو القلب، [٤] لأنه أشرف الأعضاء الرئيسية. و هو مستقر الحرارة الغريزية، و منبت الحياة، و منشأ جميع القوى.
فلذلك وجب ان يتقدم على سائر الأعضاء، و يتقدم فعله على سائر الأفعال.
و أما ابقراط فيرى ان اول ما يتكون من الجنين هو الدماغ، لأنه به يتم الحس و الحركة الارادية.
[١] أي يصاحبه.
[٢] هيآت (بالأصل).
[٣] أي أدهشه أو أخافه.
[٤] كتاب القانون- الجزء الأول- ص (٦٧) .