رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢١٠ - مقدمة في علم النفس
قام ارسطو بفحص عدد كبير من النباتات و الحيوانات، فتولّد لديه يقين بأن النفوس في تلك الكائنات تزداد تعقدا و رقيّا، مما جعله يقول في كتابه تاريخ الحيوان [١]:
«تتدرج الطبيعة شيئا فشيئا، مما لا حياة فيه إلى حياة الحيوان، بطريقة تجعل من المستحيل تقرير الحدّ الفاصل بالضبط، و لا في أي جانب من جانبي هذا الخط، يمكن أن توجد الصورة المتوسطة. فالنبات في سلم الترقي يأتي بعد الجماد، و تختلف النباتات، تبعا لنصيبها من الحيوية الظاهرة. و بالجملة فكل جنس من النبات، مع خلوه من الحياة، إذا قيس بالحيوان، (تتجلى) فيه الحياة إذا قيس إلى وحدات جسدية أخرى. و في البحر مخلوقات معينة يجد الانسان نفسه حيالها في حيرة، لا يدري أ هي من الحيوان أم من النبات:
أما من حيث الحس فمن الحيوان ما لا يبدو فيه أي أثر له، و منه ما فيه أثر له غير بيّن. فالاسفنج مثلا، بالرغم من أنه حيوان، فهو يشبه النبات من جميع الوجوه» [٢].
و استنادا إلى ذلك يقول ارسطو «ان كل جسم حي إنما يتكون من جسد و نفس»، و لكن حسب رأيه هنالك أربعة أنواع من النفوس:
١- نفس غذائية: و هي القوة التي تدبر غذاء جميع الكائنات الحية، من حيوان و نبات، و تعمل على نموها.
٢- نفس حساسة: و هي التي تميز الحيوان على النبات، و لكن درجة الحس متفاوتة من حيوان لآخر.
٣- نفس شهوانية: و هي تتجلى في الحيوانات الراقية، و تدفعها إلى الحركة.
٤- نفس عاقلة: و هي التي ينفرد فيها الانسان، عن باقي المخلوقات، لذلك يعتبر أكملها و أرقاها.
يقول الدكتور ج. صليبا: «لقد رجع ابن سينا إلى كتاب النفس، الذي وضعه ارسطو .. و اقتبس من تساعيات افلوطين (صاحب نظرية الفيض). و اطلع على مؤلفات
[١] Historia animalium
[٢] كتاب تاريخ العلم- الجزء الثالث- صفحة (٢٥٦) .