رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢١١ - مقدمة في علم النفس
افلاطون (صاحب نظرية هبوط النفس)، الا أنه مزج تلك الأفكار و صهرها، و كون منها نظرية ذات طابع خاص، تختلف بصورتها عن طبيعة الأجزاء المقوّمة لها» [١].
تأثر ابن سينا برأي ارسطو في ماهية النفس، فقال انها صورة البدن. لكنه عاد فقال بأن النفس حقيقة مغايرة للجسم و متميزة عنه كل التمييز، لذلك لا يصح أن نقول ان النفس صورة الجسم، لأن هذا القول يجعل مصير النفس تابعا لمصير البدن [٢].
فالنفس، على رأي ابن سينا، تختلف عن جوهر الجسم و مزاجه، و هي غير الحرارة التي في الأعضاء، و غير الدم الذي يجري في العروق، و النسمات التي يختلج بها الصدر. و النفس هي مبدأ الأفعال و الحركات، و نحن نستدل على وجودها بالأفعال و الحركات الصادرة عنها [٣].
و يشارك ابن سينا ارسطو بقوله ان النفس حادثة مع حدوث البدن. و هو يخالف بذلك افلاطون، و ينتقده بسخرية لقوله بأزلية النفس، و إنما هبطت على كره منها إلى العالم المحسوس، و اتصلت بالجسد.
و قد عبّر ابن سينا، عن رأيه هذا، في قصيدته العينية المشهورة، و التي يقول في مطلعها:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع
ورقاء [٤] ذات تعزّز و تمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة [٥] عارف
و هي التي سفرت و لم تتبرقع
وصلت على كره اليك و ربما
كرهت فراقك و هي ذات تفجّع