ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٠ - أخبار المنع عن الخروج قبل قيام القائم
أمّا السند الأوّل ففيه مفضّل بن يزيد ، وهو وإن لم يوثّق في كتب الرجال إلاّأنّ الراوي عنه هو محمد بن أبي عمير الذي قال عنه الشيخ الطوسي : إ نّه لا يروي إلاّ عن ثقة[١] .
ومفضّل بن يزيد غير مذكور في كتب الرجال ، وإنما المذكور فيها مفضّل بن مزيد ، ومن هنا يأتي احتمال كون كلمة ( يزيد ) تصحيفاً لكلمة ( مزيد ) ، وكان مفضّل بن مزيد ـ على نقل الكشيّ ـ أخا شعيب الكاتب ، وكان خليفة أخيه على الديوان ، ومن هنا يقوى احتمال التقية في الحديث باعتبار أنّ الكلام قد ينتقل منه إلى رؤوس الدولة المرتبط بهم .
وعلى أيّة حال فهذا الحديث لو حمل على معنى من تعرّض لسلطان جائر في ما قبل ظهور القائم أصبح من روايات هذه الطائفة ، ولو حمل على خصوص زمان الصدور كان الحديث أجنبياً عن المقصود ، ولو أُبقي على إطلاقه كان مقطوع الكذب أو التقيّة .
هذا ، ولنا تعليق على كلّ هذه الأحاديث لا ينجو منه عدا الحديث الثاني من القسم الثاني من روايات التقيّة ـ أعني ما يدلّ على استمرار التقيّة إلى زمان الظهور ـ وهو أ نّها جميعاً وردت قبل قصّة حسين بن عليّ في وقعة ( فخ ) الذي لم يرد بشأنه أيّ ذمّ ، بل ورد المدح الكثير على نقل صاحب كتاب مقاتل الطالبيين وإن كان متّهماً في نقله المديح لكونه زيدي المذهب ، في حين أنّ وصول الذم في مثل هذه المسألة ـ ولو كان خروجه مقبولا واقعاً ـ عن الإمام (عليه السلام)أمر طبيعي ومترقّب جداً ، وقلّة وصول المدح أيضاً أمر طبيعي ولو كان واقعاً ممدوحاً ، وذلك
[١] عدة الأُصول ١ : ١٥٤ .