ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٣ - تساوي الأُمم في الطاقات الأوّليّة
والكافرين بالسّوية ، ولولا المصلحة التي تقتضي أن يكون النّاس أُمّة واحدة أي متساوين في هذه الحظوظ لكانت تعطى النّعم الدنيويّة والرفاه للكفّار ، ولعل ذلك بنكتة استيفائهم لجزاء أعمالهم الحسنة في هذه الدنيا ; إذ لا خلاق لهم في الآخرة . أمّا النّعم في الآخرة فهي خاصّة بالمتّقين على حدّ التعبير الوارد في ذيل هذه الآيات حيث قال : ( وَالاْخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) . كما قال اللّه تعالى في آية أُخرى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُْمِّيَّ ... )[١] .
وهذه الآيات المباركات وإن كانت ناظرة إلى خصوص الجانب الاقتصاديّ ، ولكن بالإمكان التمسّك بما فيها من عموم التعليل ; حيث إنّ قوله : ( لَوْلاَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ... ) علّة للتّسوية الاقتصاديّة فيما بين الفئاتالمؤمنة والكافرة .
وقد جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم تفسير ( أُمَّةً وَاحِدَةً )بمذهب واحد[٢] ، أي إنّما لم يجعل اللّه لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون ... خشية أن يصبح النّاس على مذهب واحد ، وهو مذهب الكفر . وهذا التفسير يبدو أ نّه خلاف ظاهر القرآن فلا يعبأ به ، ولكنّه روي هذا التفسير في تفسير البرهان عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) ، وفيما يلي نصّ الرواية :
ابن بابويه قال حدّثنا أبي قال : حدّثنا سعد بن عبداللّه عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبداللّه بن غالب الأسديّ عن أبيه عن سعيد بن المسيّب
[١] سورة الأعراف : الآية ١٥٦ ـ ١٥٧ .
[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم ٢ : ٢٨٤ .