ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٦ - نفوذ حكم الوليّ على سائر الفقهاء
المجتمع ، وهذا الدليل قاصر عن جعل بعض الفقهاء وليّاً على بعض ، ولكندليل الانتخاب مطلق يجعل الفقيه المنتخب ولياً على كلّ المجتمع بما فيهمالفقهاء الآخرون .
أمّا لو آمنا بدليل يدلّ على ولاية الفقيه كالتوقيع ولم نؤمن بدليل يدلّ على الانتخاب ، أو آمنّا أيضاً بدليل يدلّ على الانتخاب ولكن هذا الدليل لم يكن له إطلاق ـ كالدليل العقلي الذي كان يقول بعد تسليم ولاية الفقهاء : إنه لدى تعدّد الفقهاء لابدّ من الانتخاب حسماً لمشكلة تعدّد الأولياء ـ فعندئذ قد يتركّز الإشكال في المقام ; لأنّ دليل الانتخاب غير موجود أو لا إطلاق له ، ودليل ولاية الفقيه يجعل الولاية للفقهاء على المجتمع فحسب ، ولا ينظر إلى نسبة الفقهاء بعضهم إلى بعض ، فكيف ينفذ حكم الوليّ الفقيه على سائر الفقهاء الذين تكون نسبتهم مع الوليّ الفقيه إلى دليل ولاية الفقيه على حد سواء ؟!
والحلّ : أنّ دليل ولاية الفقيه لم يكن مفاده جعل الفقيه وليّاً على الأفراد بما هم أفراد فحسب كي يقال : ليس أمراً عرفياً فرضُ ولاية شخصين كلٍّ منهما على الآخر ، فيختص مفاد الدليل بالولاية على غير الفقهاء ولا ينظر الدليل إلى نسبة الفقهاء بعضهم مع بعض ـ بل إنّ الأفراد غير القاصرين ليسوا مشمولين أصلا بما هم أفراد لولاية الفقيه عليهم ، فإنّ المفهوم عرفاً من جعل الولاية في غير المعصومين وغير ولاية المالك على المملوك ـ هو الولاية لسدّ قصور المولّى عليه ـ بل إنّ دليل ولاية الفقيه جعل الفقيه وليّاً على المجتمع بما هو مجتمع ، والمجتمع بما هو مجتمع له قصور كبير ، ويكون بحاجة إلى ملء هذا القصور بولاية الوليّ حتى ولو فرض المجتمع مؤتلفاً من أذكى وأبرع ما يتصوّر من بني الإنسان ، فالمجتمع لا يستطيع