ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨ - التعريف بهذا الكتاب
الاجتماعي له يشبه قيادة الشورى ، كما قد يقع انتخاب الأُمّة ـ في فرض التشاح الذي يُلجأ فيه إلى الانتخاب ـ على رأي الأكثرية من بين هؤلاء المتشاحّين فيكون حقّ الولاية في كلّ مسألة لمن يطابق رأيه الأكثرية في تلك المسألة ، وتكون ولاية الآخرين ساقطة بدليل الانتخاب .
* * *
وأما ما تطرّق إليه المؤلّف في المسألة الرابعة فهو أيضاً من أهمّ القضايا المطروحة في الساحة حول ولاية الفقيه ، وهو أنّ ولي الأمر الذي يمارس قيادة الأُمّة في عصر الغيبة هل يجب أن يكون هو مرجع التقليد ، أو يمكن أن تكون المرجعيّة لفقيه والولاية العامّة لفقيه آخر ؟
فما يبدو للباحث ـ بالنظر إلى شرائط المرجعيّة وشرائط الولاية ومقاييس الترجيح في كل منهما ـ هو جواز الفصل بين المرجعية والقيادة ، وذلك لأنّ المرجعيّة في التقليد مشروطة بالأعلمية في حين أنّ الولاية العامّة مشروطة بالكفاءة السياسية والاجتماعية ، كما أن مقياس الترجيح في باب التقليد هو واقع الأعلمية في حين أنّ مقياس الترجيح في باب الولاية العامة والقيادة لا يمكن أن يكون هو واقع الأكفئيّة ، إذ لو اختلف الناس في تشخيص الأكفأ لزم تعدّد القيادة وهذا يؤدّي إلى تمزّق الساحة والاختلال في النظم ، بخلاف تعدّد المرجعية في باب التقليد ; لأنّ التقليد أمر فردي يمكن تعدّد المرجعية فيه من دون أيّ تمزّق في الساحة ، ولهذا التجأنا إلى الانتخاب في باب القيادة عند فرض التشاح ـ ببيان مضت الإشارة إليه ـ فيكون مقياس الترجيح في باب الولاية عند بلوغ مستوى القيادة العامّة هو انتخاب الأكثريّة .