ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - الحكم الولائي والحكم الكاشف
لكان نفوذه على الشاكّين في هذا الواقع فحسب دون القاطعين بالخلاف ، وتقاعس القاطعين بالخلاف عن الجهاد يؤثّر لا محالة في درجة احتمال نجاح الحرب في تحقيق أهدافها أو يؤثر في درجة النجاح ، بل يقصد بحكمه إنشاء حكم واقعي فينفذ ذلك حتى لدى القاطع بالخلاف ; لأن هذا القطع بالخلاف ليس بمعنى القطع بمخالفة حكم الحاكم للواقع ; إذ لم يؤخذ هذا الحكم مجرّد طريق إلى الواقع ، بل كان هو الواقع .
وبكلمة أُخرى : لم يكن هذا الحكم حكماً ظاهرياً كي يمكن افتراض إمكان الخطأ فيه ، بل كان حكماً واقعياً على أساس إعمال الولاية ، وإنّما معنى القطع بالخلاف هنا أنّ الشخص قطع بأن الحاكم أخطأ في الملاك الذي تخيّله ، أي أن حكمه بالجهاد مثلا كان على أساس اعتقاده بمصلحة في الجهاد في حين أنه يرى هذا الشخص أن الحاكم أخطأ في تقديره للمصلحة ، وهذا النمط من القطع بالخلاف لا يضرّ بحجية حكم الولي ، فإنّ معنى ولاية الوليّ الثابتة بنصّ أو التي تكون بنفسها من الأُمور الحسبية هو تقدّم رؤيته على رؤية المولّى عليه ، ولم يكن الحكم ظاهرياً كي يقال : إنه مغيّاً بالقطع بالخلاف ، وأنه يعقل فيه الخلاف بمعنى مخالفة الواقع .
إن قلت : إنّ تقسيم حكم الحاكم إلى حكم كاشف يسقط عن الحجّيّة بالعلم بالخلاف ، وحكم ولائيّ لا يسقط عن الحجّيّة بالعلم بالخلاف غير صحيح ;لأنّ دليل الولاية فيهما واحد ، وهو إمّا أن يدلّ على حكم ظاهري ، أي يجعل حكم الوليّ حجّة ظاهريّة من قبيل الأمارات أو الأُصول ، أو يدلّ على أنّ متابعة الولي واجبة وجوباً واقعيّاً ، ولا يمكن افتراض دلالته في أحد القسمين على حكم