ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣ - التعريف بهذا الكتاب
وأ مّا القسم الثاني فقد تطرق فيه إلى مجموعة من الأدلة يدّعى دلالتها على نفوذ الانتخاب إجمالا مع قطع النظر عن شرائط المنتخب ، وردّها جميعاً ببيان الإشكالات ونقاط الضعف الموجودة فيها وإن كان أكثرها واهية من أساسها ، وإليك نماذج من أهمّها :
أولا : التمسك بالخطابات الموجّهة إلى الأُمة بصورة عامة في الأحكام التي يكون تنفيذها على يد الدولة عادةً مثل الجهاد وإجراء الحدود وغيرها ، فإنّها دالّة على أنّ الدولة هي دولة المجتمع وبرضا المجتمع وانتخابه ، وبما أنّ رضا كلّ المجتمع غير ممكن فالمقصود إحراز رضا الأكثرية ، وهذا معنى الانتخاب .
وأورد على ذلك أ نّه يكفي لصحّة توجيه هذه الخطابات إلى المجتمع أنّالدولة لا تستطيع تحقيق هذه الأُمور بوحدها ، أو أنّ وليّ الأمر غير قادرعلى تحقيقها بوحده ، فلابدّ من تعاون المجتمع معها أو معه في الأُمور ، أ مّاكيف يتعيّن هذا الولي أو تلك الدولة ، هل بالانتخاب أو بطريق آخر ؟ فلا دلالة فيها على ذلك .
وثانياً : التمسّك بمجموعة من النصوص التي يدّعى دلالتها على موافقة المعصومين (عليهم السلام) على انتخاب الأُمة ، مثل ما ورد عن الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) : « ... وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم » . وما ورد عنه (عليه السلام) من قوله : « إنّ هذا أمرُكم ليس لأحد فيه حقّ إلاّ من أمّرتم » . وما ورد من أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) اشترط على معاوية ضمن كتاب الصلح الذي جرى بينهما أ نّه « ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين » إلى غير ذلك .