ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١٩ - أدلّة عدم جواز الفصل
تقديس غير المرجع بمقدار تقديس المرجع الذي يأخذون منه حلالهم وحرامهم ، فالوليّ إن لم يكن مرجعاً في الحلال والحرام لم يكتسب تلك القدسية في النفوس ، وبالتالي ضعف نفوذ كلمته في الأُمّة . إذن فلابدّ من جمع المرجعية والولاية في شخص واحد وإيقاع الكسر والانكسار بين المرجّحات حينما يكون مرجّح المرجعية ـ وهو الأعلمية ـ في بعض ، ومرجّح الولاية ـ وهو الأكفئيّة ـ في بعض آخر ، ويكون الفاصل هو انتخاب أكثرية النّاس ولو نظراً منهم إلى مجموع المرجّحين ; لما عرفت فيما مضى من عدم إمكان كون المقياس في فرض التصدّي الحقيقي للحكم الإسلامي من قبل المسلمين هي الأكفئية الواقعية .
ولو فرض أنّ الأعلم لم يكن كفوءاً للقيادة اختصّ التقليد بالوليّ الكفوء ، وإن كان مفضولا في الفقه ، كل هذا لأجل التزاحم بين مصلحة تقليد الأعلم ومصلحة الولاية ، وأهميّة الثانية من الأُولى .
فإن قلت : إنّ التقليد وحجيّة الفتوى حكم ظاهري ، وظاهر أدلّة الأحكام الظاهرية هي الطريقية البحتة لحفظ مصالح الأحكام الواقعية المتزاحمة في ما بينها في الحفظ لدى الجهل ، في حين أنّ التقليد في المقام أصبح بالبيان الذي ذكرتموه تابعاً لمصلحة سلوكية ، أي أنّ هناك مصلحة في تقليد الوليّ وهي تقويته في وسط الأُمّة وتهيئة المناخ المناسب لقيادته لها ، وهذا خلاف ظاهر دليل الحكم الظاهري .
قلت : إنّ وجوب تقليد الأعلم الذي هو حكم ظاهري قد سقط بمزاحم أهمّ ، وهو وجوب تهيئة المناخ لقيادة الكفوء للمجتمع الذي هو حكم واقعي ، وبعد ذلك أصبحت فتوى الولي حجة لطريقيّتها إلى الواقع ، فحجّية فتوى الولي حكم ظاهري