ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٦ - إبطال فكرة الشورى بالنصوص
٥ ـ ما في عيون أخبار الرضا وفي علل الشرائع عن فضل بن شاذان : « ... فإن قال : فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك ؟ قيل : لعلل : منها أنّ الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتّفق فعلهما وتدبيرهما ، وذلك أ نّا لم نجد اثنين إلاّ مختلفي الهمم والإرادة ، فإذا كانا اثنين ، ثمّ اختلف همّهما وإرادتهما وتدبيرهما ، وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه ، فكان يكون اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ثمّ لا يكون أحد مطيعاً لأحدهما إلاّ وهو عاص للآخر ، فتعمّ المعصية أهل الأرض ، ثمّ لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان ، ويكونون إنّما أُتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر ; إذ أمرهم باتّباع المختلفين . ومنها ... »[١] .
وسند الحديث غير تامّ ، على أنّ السند لا ينتهي ابتداءً إلى الإمام (عليه السلام) بل ينتهي إلى فضل بن شاذان ، ولكن في آخر الحديث ـ وهو حديث مفصّل مشتمل على العلل ـ قال علي بن محمد بن قتيبة لفضل بن شاذان : « أخبرني عن هذه العلل ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج ، وهي من نتائج العقل ، أو هي مما سمعته ورويته ؟ فقال لي : ما كنت لأعلم مراد اللّه عزّ وجل بما فرض ، ولا مراد رسوله (صلى الله عليه وآله) بما شرّع ولا أُعلّل ذلك من ذات نفسي ، بل سمعتها من مولايأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) المرّة بعد المرّة والشيء بعد الشيء ، فجمعتها ، فقلت : فأُحدّث بها عنك عن الرضا (عليه السلام) ؟ قال : نعم » ، وذكر الفضل أيضاً
[١] بحار الأنوار ٢٥ : ١٠٥ ، كتاب الإمامة ، أبواب علامات الإمام ، الباب ٢ إنّه لا يكون إمامان في زمان واحد ، الحديث الأول .