ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧ - التعريف بهذا الكتاب
وهذه البيانات الثلاثة وإن كانت تختلف في بعض النتائج الفرعيّة ـ التي أشار إليها المؤلّف في هذا الكتاب ـ لكنّها تشترك جميعاً في إثبات أنّ الإنسان موظّف شرعاً بإقامة الحكم الإسلاميّ على وجه الأرض ، وبضمّ هذه النتيجة إلى أحد الأمرين السابقين نستنتج أنّ قيادة الحكم الإسلاميّ إنّما هي للفقيه العادل الجامع للشرائط .
وثانياً : قوله تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الاَْمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِْنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا ) بناءً على أنّ المقصود بالأمانة في هذه الآية هي خلافة اللّه تبارك وتعالى ، حيث إنّ هذه الآية ـ بناءً على هذا التفسير ـ يصبح شأنها شأن آيات الخلافة الماضية ، فيمكن الاستدلال بها على المطلوب على حدّ الاستدلال بتلك الآيات .
وثالثاً : الأوامر التي يتوقّف امتثالها غالباً على وجود الحكومة والاستعانةبها ، مثل الأمر بإجراء الحدود ، والأمر بتوحيد الكلمة ، والاعتصام بحبل اللّه تعالى ، وعدم التفرق ، إلى غير ذلك ، فإنّها تدلّ بالالتزام على وجوب إقامةالحكم الإسلاميّ الذي يمكن من خلاله امتثال هذه الأُمور ، ولأجل تعيين رئيس هذا الحكم نحتاج أيضاً إلى ضمّ أحد الأمرين السابقين ، أعني : التمسك بفكرة الاقتصار على القدر المتيقّن أو التمسك بما يدّعى دلالته على اشتراط الفقاهةفي قائد الأُمّة الإسلاميّة .
وأ مّا إثبات الولاية للفقيه على الأساس الثالث ، أعني : أساس النصوص الخاصّة الدالّة على ولاية الفقيه في عصر الغيبة ، فقد اكتفى فيه المؤلّف ـ دام ظلّه ـ بذكر نصّ واحد من تلك النصوص ، وهو ما ورد عن الإمام الحجّة ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ في التوقيع المعروف :