ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢١ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
بشأن الهلال ضرورية في الفقه ، وحكم الهلال من الإفطار أو الصوم أو الحجّ أيضاً كان ضروريّاً في الفقه ، فلا يكون الرجوع في مثل ذلك إلى الرواة رجوعاً فيه إليهم بما هم رواة ، فلو افترضنا أننا احتملنا فقهياً التفصيل بين موارد القسم الأوّل ـ بثبوت الولاية للفقيه في غير مثل هذا المورد ، وعدم ثبوتها في مثل هذا المورد ـ لم يكن للتوقيع الشريف إطلاق لمثل هذا المورد وينحصر الأمر عندئذ في مثل ذلك بالرجوع إلى قانون الأُمور الحسبية ، وفي خصوص الهلال يمكن الرجوع إلى النصّ الدالّ على أنّ ذاك إلى الإمام[١] بعد فرض شمول كلمة الإمام لمطلق الوليّ الذي ثبتت ولايته في باقي الموارد .
هذا كلّه هو شرح محتملات من كلمات أُستاذنا الشهيد (قدس سره) في حلقات « الإسلام يقود الحياة » حول الموضوع بعد إرجاعها إلى جذورها الفقهية مع مناقشتها .
ولكن بما أنّ أُستاذنا الشهيد (قدس سره) لم يكن في تلك الحلقات بصدد البحث الفقهي الاستدلالي ، وكان بصدد إعطاء المفاهيم بمستوى عامّة الناس ، فهو لم يبحث الجذور الفقهية للتفصيل بين ما قبل استلام الأُمّة لزمام الحكم وما بعد استلامها ، واكتفى بذكر تقريب تثقيفي يناسب الفهم العامّ وهو أن خطّ الخلافة وخطّ الشهادة يندمجان لدى وجود المعصوم في شخص المعصوم ; لأنه مأمون عن الخطأ والزلل ، فهو القادر على تولّي كلا الخطين في وقت واحد ، أما لدى فقدان المعصوم فيفترق أحد الخطّين عن الآخر لدى بلوغ الأُمّة مستوى استلام زمام الحكم ، فيسند خطّ الخلافة إلى الأُمّة وخطّ الشهادة إلى المرجع أي أنّ الأُمّة هي التي
[١] راجع وسائل الشيعة ٧ : ١٩٩ ، الباب ٦ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأول ، و ٥ : ١٠٤ ، الباب ٩ من أبواب صلاة العيد ، الحديث الأول .