ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٠ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
التي يختلف الفقهاء فيها أو لا تكون ضرورية عادة ، ويندر باب لا يوجد في أحكامه خلاف وتكون أحكامه على تقدير ثبوت الموضوع بديهيّة كما في مسألة الهلال ، فالخلاف في باب الحدود وفي مصارف الحقوق الشرعية وفي أحكام الجهاد وجواز الجهاد الابتدائي مثلا وعدمه وغير ذلك كثير ، وعدم بداهة كثير من جزئيات هذه الأحكام واضح . إذن فاتّخاذ الموقف العملي في هذا القسم حاله حال القسم الثاني ـ وهو ملء منطقة الفراغ ـ في الحاجة إلى التخصّص الروائي غالباً ، فلو قيل : إنّ فهم الجانب المرتبط بالروايات يمكن تأمينه عن طريق التقليد فنفس الكلام يأتي في القسم الثاني ، ولو قيل : إنّه لابدّ أن يكون نفس الحاكم متخصّصاً في الروايات لقوله : « فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » لوجب القول بذلك أيضاً في كلا القسمين .
بل قد يتفق أنّ أصل إثبات الموضوع الخارجي أيضاً بحاجة إلى تخصّص روائي ; لأن الإثبات ليس دائماً وجدانياً ، بل قد يكون شرعياً يقع الخلاف فيه كالخلاف في شرائط البينة التي تثبت الموضوع ، أو الخلاف في معنى العدالة التي هي شرط في البينة ، وما إلى ذلك .
إذن فلا فرق بين القسمين في كون الرجوع في ذلك إلى الرواة رجوعاً فيه إلى الرواة بما هم رواة .
نعم قد يتّفق في بعض الموارد من القسم الأوّل أن لا يكون الرجوع فيه إليهم رجوعاً إلى الرواة بما هم رواة ، وذلك فيما إذا لم يكن تشخيص الموقف مبتنياً إلاّ على أساس تشخيص الموضوع بمشخّص ضروري في الفقه وتطبيق حكم ضروري في الفقه على ذاك الموضوع ، كما لو ثبت الهلال ببيّنة وكانت حجّيّتها