ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٩ - مع الأُستاذ الشهيد (رحمه الله)
انتخاب القائد لو تمّ إطلاقه يدلّ على عدم قضاء اللّه ورسوله بولاية الفقيه ; لأنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص ـ الذي يكون أمر تشخيصه بيد المولى ـ جائز .
والثاني : أن يقال : إنّ مقتضى الجمع العرفي بين دليل الانتخاب لو تمّ ودليل ولاية الفقيه هو ضرورة إيقاع الانتخاب على أحد الفقهاء .
وعلى أية حال فإن كان هذا الاحتمال هو مقصود أُستاذنا الشهيد (قدس سره) ورد عليه : أنّ كون تخصّص الرواة مؤثراً في القسم الثاني فحسب دون القسم الأوّل غير صحيح ، وذلك لأنّ شأن وليّ الأمر في القسم الأول ليس هو تشخيص الموضوع الخارجي فحسب ، بل تشخيصه ثم تحديد الموقف باتجاهه كما أشرنا إليه ، ففي موضوع إجراء الحدود مثلا يشخّص الموضوع أوّلا من صدور الزنا أو الشرب أو غير ذلك ثم يجري الحدّ ، وفي موضوع الهلال يشخّص وجود الهلال أو عدمه ثم يفرض على الأُمّة الحكم وفق ما شخّصه ، وفي باب الجهاد يشخص مصلحة الأُمة ومصلحة الإسلام ثم يأمر بالجهاد أو ينهى عنه ، وفي باب أخذ الحقوق الشرعية وصرفها يشخّص موضوع الأخذ وموضوع الصرف ، ثم يأخذها ويصرفها في محلّها الشرعي ، وما إلى ذلك من موارد القسم الأوّل ـ ولا نمثّل لذلك بالقضاء لأنه على أيّ حال للفقيه بنصّ خاصّ كمقبولة عمر بن حنظلة[١] ، فلا حاجة للبحث فيه ـ وإذا كان شأن وليّ الأمر في هذا القسم هو اتخاذ الموقف العملي لا تشخيص الموضوع فحسب ، فمن الواضح أنّ اتخاذ الموقف العملي ليس مرتبطاً بتشخيص الموضوع الخارجي فقط ، بل هو مرتبط به وبتشخيص الأحكام الثابتة في الشريعة
[١] وسائل الشيعة ١٨:٩٩،الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث الأوّل.