الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود الإحسان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - الأحكام
٧- وقال أمير المؤمنين في وصيته لإبنه الحسن عليهما السلام:
«يا بني! إجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تُحب أن تُظلم، وأحسن كما تحب أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك». [١]
الأحكام
ويستحب الإحسان إلى سائر أبناء المجتمع في غير المجالات الواجبة التي أشرنا إليها، وأهم تجليات الإحسان اعتبار الأكبر سناً منك بمنزلة أبيك، واعتبار زملائك وأترابك بمنزلة إخوانك، واعتبار الصغار بمنزلة أبنائك:
١- يبدء الإحسان إلى المجتمع بانتخاب أفضل الكلمات في العلاقة معهم. فلا تدعو أحداً إلّا بأفضل الأسماء عنده، وحاول أن تكون مؤدباً في التعبير عن حاجاتك، واستخدم كل ما يمكنك من الكلمات الطيبة.
٢- ومن الإحسان الصبر على أذى المجتمع ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ولا تجزع مما يصيبك منهم من كلمة نابية أو موقف خاطئ. بل ينبغي أن تصفح عنهم وتعفو ما قدرت.
٣- ومنه الشفاعة الحسنة. فإذا استطعت أن تخدم الناس بسمعتك وجاهك فافعل، فان لك نصيباً من كل شفاعة حسنة.
٤- ومن الإحسان الموعظة الحسنة، فعليك أن تهتم بأمور اخوتك في الدين. فإذا رأيت فيهم نقصاً نصحتهم ووعظتهم، وأشرت عليهم بما ينفع حياتهم دنيا وآخرة.
٥- ومن الإحسان درء السيئة بالحسنة. فحاول أن تؤدب الناس بمعارضة سيئاتهم بالحسنات، حتى تكون قدوة في الخير.
٦- ومنه الكلمة الحسنى التي يختارها المؤمن بين الكلمات، حتى يشد عطرها آصرة المحبة مع الناس، وحتى يسد بها منافذ تسرب نزعات الشيطان إلى الصدور.
[١] - بحار الأنوار، ج ٧١، ج ٧٢، ص ٢٩.