الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود الإحسان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الأحكام
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: «وأما قول الله عز وجل: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا إن أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما إن ضرباك وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما، فذلك منك قول كريم. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ قال: لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقّة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدّم قدّامهما». [١]
٢- قال معمر بن خلّاد للإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحق؟. قال:
«أدع لهما، وتصدّق عنهما، وإن كانا حيّين لا يعرفان الحق فدارهما، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق». [٢]
٣- وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:
«ما يمنع الرجل منكم أن يبرَّ والديه حيّين أو ميّتين: يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده الله عز وجل ببرّه وصلاته خيراً كثيراً». [٣]
٤- جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبرُّ؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أباك. [٤]
الأحكام
١- يبدأ إحسان الإنسان إلى أبناء مجتمعه من أقرب الناس إليه؛ من والديه الذين أنجباه، وسهرا على تنمية جسمه وتربية روحه. ولقد حدّدت الشريعة أحكام الإحسان إليهما فيما يلي:
ألف: ألّا يقول لهما عند كبر سنهما «أف» ولا ينهرهما، وهذا يدل على حرمة إيذائهما بأي شكل من الأشكال وأنى كان السبب.
[١] - بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٣٩، ح ٣.
[٢] - المصدر، ص ٤٧، ح ٨.
[٣] - المصدر، ص ٤٦، ح ٧.
[٤] - المصدر، ص ٤٩، ح ٩.