كشف المهم في طريق خبر غدير خم - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - في نزوله بالجحفة
التشريق، انزل الله عليه - (إذا جاء نصر الله والفتح) - [١٧٩]
إلي آخرها، فقال (عليه السلام): نعيت إلي نفسي، فجاء إلي مسجد الخيف فدخله،
ونادي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فحمد الله وأثني عليه، وذكر خطبته
(عليه السلام)، ثم قال فيها: أيها الناس اني تارك فيكم الثقلين، الثقل
الأكبر: كتاب الله عز وجل، طرف بيد الله عز وجل، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به،
والثقل الأصغر: عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير: انهما لن
يفترقا حتي يردا علي الحوض كإصبعي، وجمع بين سبابتيه، ولا أقول كهاتين وجمع
بين سبابته [١٨٠] والوسطي، فتفضل هذه علي هذه. قال مصنف كتاب " النشر
والطي ": فاجتمع قوم، وقالوا: يريد محمد ان يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج
منهم أربعة ودخلوا إلي مكة ودخلوا الكعبة، وكتبوا فيما بينهم: إن أمات
الله محمدا أو قتل، لا يرد هذا الامر في أهل بيته، فأنزل الله تعالي - (أم
أبرموا أمرا فانا مبرمون - أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلي ورسلنا
لديهم يكتبون) - [١٨١] .
في إن النص علي مولانا علي كان بالتدريج
قال السيد ابن طاووس [١٨٢] أقول: فانظر هذا التدريج من النبي (صلي الله
عليه وآله)، والتلطف من الله جل جلاله في نصه علي مولانا علي (صلوات الله
عليه) فأول مرة بالمدينة قال سبحانه - (وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض في
كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) - [١٨٣] [فنص علي أن الأقرب إلي النبي
(صلوات الله عليه) أولي به من المؤمنين والمهاجرين] [١٨٤] فعزل جل جلاله عن
هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين، وخص بها اولي الأرحام من سيد المرسلين. [
صفحه ٥٤] ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه (عليه السلام) إلي مكة
بالتعيين علي علي (عليه السلام)، فلما راجع النبي (صلي الله عليه وآله)
وأشفق علي قومه من حسدهم لعلي (عليه السلام)، كيف عاد الله جل جلاله انزل -
(انما وليكم الله ورسوله) - [١٨٥] ، وكشف عن علي (عليه السلام) بذلك
الوصف. ثم انظر كيف مال النبي (صلي الله عليه وآله) إلي التوطئة يذكر [١٨٦]
أهل بيته بمني، ثم أعاد ذكرهم في مسجد الخيف.
في نزوله بالجحفة
ثم ذكر صاحب كتاب " النشر والطي " توجههم إلي المدينة، ومراجعة رسول الله مرة بعد مرة لله جل جلاله، وما تكرر من الله تعالي إلي رسول الله في ولاية علي، قال حذيفة: واذن النبي (صلي الله عليه وآله) بالرحيل نحو المدينة، فارتحلنا، ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي ": فنزل جبرئيل علي النبي (عليهما السلام) بضجنان في حجة الوداع باعلان علي (عليه السلام)، ثم قال صاحب الكتاب: فخرج رسول الله (صلي الله عليه وآله) حتي نزل الجحفة، فلما نزل القوم وأخذوا منازلهم، فاتاه جبرئيل، فامره ان يقوم بعلي، وقال: يا رب ان قومي حديثوا عهد بالجاهلية، فمتي افعل هذا يقولوا: فعل بابن عمه. أقول: وزاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب " الدراية "، فقال باسناده عن عدة طرق إلي عبد الله بن عباس، قال: لما خرج النبي (صلي الله عليه وآله) في حجة الوداع، فنزل جحفة اتاه جبرئيل (عليه السلام)، فامره ان يقوم بعلي، قال: ألستم تزعمون اني أولي بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلي يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من اعانه، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق الناس.