كشف المهم في طريق خبر غدير خم - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١ - في نزوله بالجحفة
رحمته ومحجته للطالب من فضله، ومكن [٢١٦] في ابطان حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم علي كل حمد باللفظ وان عظم، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن اخلاص الطوي، ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي انه الخالق الباري المصور، له الأسماء الحسني، ليس كمثله شئ، إذ كان الشئ من مشيته، وكان لا يشبهه مكنونه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، استخلصه في القدم علي سائر الأمم، علي علم منه بأنه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه، إقامة في سائر عالمه في الأداء مقامه إذا كان لا تدركه الابصار، ولا تحويه خواطر الأفكار، ولا تشغله [٢١٧] غوامض الظنون في الاسرار، لا اله الا هو الملك الجبار، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته، واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته، إذ لا يختص من يشوبه التغيير، ولا يخالل من يلحقه التظنين، وامر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته، وطريقا للداعي إلي اجابته، فصلي الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه [٢١٨] التفنية، ولا ينقطع علي التأييد [٢١٩] . وان الله تعالي اختص لنفسه بعد نبيه (صلي الله عليه وآله) من بريته خاصة، علاهم بتعليته، وسمي بهم إلي رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه، والأداء بالارشاد عليه لقرن قرن، وزمن زمن، أنشأهم في القدم قبل كل مذروء ومبروء، أنوار أنطقها بتحميده، والهمها علي شكره وتمجيده، وجعلها الحجج علي كل معترف له بملكوت [٢٢٠] الربوبية وسلطان العبودية، واستنطق بها الخراسات بأنواع اللغات بخوعا [٢٢١] له بأنه فاطر الأرضين والسماوات، واستشهدهم خلقه، وولاهم ما شاء من امره، جعلهم تراجم [ صفحه ٦١] مشيته، والسن ارادته، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون - (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضي وهم من خشيته مشفقون) - [٢٢٢] يحكمون باحكامه، ويسنون بسنته [٢٢٣] ، ويعتمدون حدوده، ويؤدون فرضه، ولم يدع الخلق في بهم صما، ولا في عمي بكما، بل جعل [لهم] [٢٢٤] عقولا ما زجت شواهدهم، وتفرقت في هياكلهم، حققها في نفوسهم، واستعدلها حواسهم، فقررتها [٢٢٥] علي اسماع [٢٢٦] ونواظر وأفكار وخواطر، ألزمهم بها حجته، واراهم بها محجته، وانطقهم عما شهدته بألسن ذرية [٢٢٧] بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها - (ليهلك من هلك عن بينه ويحيي من حي عن بينة) - [٢٢٨] وان الله لسميع عليم، بصير شاهد خبير، وان الله تعالي جمع لكم - معشر المؤمنين - في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين، لا يقوم أحدهما الا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه، ويقفكم علي طريق رشده، ويقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويسلك بكم منهاج قصده، ويوفر [٢٢٩] عليكم هنئ رفده، فجعل الجمعة مجمعا، ندب إليه لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلي مثله، وذكري للمؤمنين، وتبيان خشية المتقين، ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله، وجعله لا يتم الا بالأئتمار لما أمر به، والانتهاء عما نهي عنه، والبخوع بطاعته فيما حدث [٢٣٠] عليه وندب إليه، ولا يقبل توحيده الا بالاعتراف لنبيه (صلي الله عليه وآله) بنبوته، ولا يقبل دينا الا بولاية من أمر بولايته، ولا ينتظم أسباب طاعته الا بالتمسك بعصمه وبعصم [٢٣١] أهل ولايته، فأنزل علي نبيه (صلي الله عليه وآله) في يوم الدوح ما بين فيه عن ارادته في خلصائه