آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢ - سورة النساء(٤) آية ١٠
و محاذير المخالفة للحرمة و الوجوب و الآداب الشرعية في الوجوه المذكورة. فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاهم عنه او أوجبه عليهم وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً جاريا على الصلاح و آداب الشريعة فيما يحتاج إلى القول في اقامة الوصي الثقة العارف على أيتامهم. و في مقام الإرشاد إلى المشروع و ما هو الصالح و في مقام ما يجدي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في جميع هذه الشؤون.
و ان هذا البيان على طوله ليقصر عما تضمنته الآية الكريمة في تعليمها العام مما يفرضه الإنسان في مفكرته مما لا يرضاه من شؤون أيتامه و من إهمال متعلق الخشية و ايكاله إلى ما تقتضيه وجوه ما تفرضه المفكرة كما أشرنا إلى بعضها و اللّه الهادي. و إنما جرى التعبير بكلمة «لو تركوا» لأن المقام مقام فرض و تقدير في المفكرة ليكون التعليم عاما لان الكثير من المأمورين بالخشية بتقدير هذا الفرض و التنبه به من لا يكون لهم ذرية ضعاف يتركونهم. و الظاهر من كرامة تعليم الآية و عموم إرشادها ان المراد بالضعاف ما يعم المعتوهين الكبار و النساء الضعيفات و «الذين» في الآية فاعل «فليخش» و «خافوا» جواب «لو» و جملة «لو» صلة للذين
]سورة النساء (٤): آية ١٠]
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)
١٠إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً لا بلحاظ اجرة عملهم و تقديرها او باستقراض سائغ في موردهإِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً اي إنما يأكلون في بطونهم شيئا يجرهم إلى النار. فالمأكول باعتبار هذه الغاية المهولة و استحقار سائر الغايات من الأكل بالنسبة إليها كأنه نار محضة. و بهذا الاعتبار جاء الحصر بكلمة «إنما» كما في قول حطان بن المعلى
و إنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
فإنه لأجل شدة العلقة بين الآباء و الأولاد و قوة المحبة حصر شؤون الأولاد في وجودهم بأنهم أكباد الآباء لأن الأكباد من أعز الأعضاء كما يقال الولد قطعة من الكبد و كما قالت الخنساء في وصف البقرة الفاقدة لعجلها
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت
فإنما هي اقبال و ادبار
و
في مرسلة الكافي عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في الآية ان آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهبها من فيه يعرفه اهل الجمع بأنه آكل مال اليتيم