آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٦ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
مع زوجته من المسافحين لا من المحصنين [١]- و منها- ما جعله الرازي في تفسيره الحجة الثانية لمن يقول بتحريم المتعة و تبعه على الاحتجاج صاحب المنار في تفسيره و هو ما روي عن عمر انه قال في خطبته متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) انا انهى عنهما و أعاقب عليهما و ملخص وجه الاحتجاج هو ان عمر ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة و ما أنكر عليه احد فلا بد من ان يكون سكوتهم لعلمهم بالتحريم من رسول اللّه (ص) و إلا لكان مداهنة منهم و هو يوجب تكفير عمر و تكفير الصحابة و هو باطل و لا يجوز ان يكونوا غير عالمين بكون المتعة مباحة و محظورة لأن المتعة مما يحتاج اليه فيمتنع ان يكون أمرها مخفيا عليهم بل يجب ان يشتهر العلم به- قلنا- أولا لا يلزم من علمهم بحلها ان يكون سكوتهم مداهنة يلزم منها تكفيرهم و تكفير عمر- معاذ اللّه- بل يجوز ان يكونوا جوزوا عليه الاجتهاد خطأ و قد رأوا منه الجد الشديد في منعهما و الإصرار القاطع على اجتهاده فسكتوا حفظا لاجتماع الكلمة و حذرا من عواقب الخلاف في الجامعة الإسلامية فلا يلزم من ذلك تكفير لأحد و يجوز ان يكون هناك وجه آخر و آخر لا يلزم منهما التكفير- و ثانيا- لماذا غفل الرازي و من احتج بحجته أو تغافلوا من ان تحريم عمر للمتعة في هذه الرواية و في روايات جابر و سعيد بن المسيب كما تقدم قد كان مقرونا بتحريم متعة الحج ايضا فلما ذا سكتوا حينئذ عن تحريمها. هل يستطيع الرازي او غيره ان يقول انهم سكتوا لعلمهم بتحريمها من رسول اللّه. اذن فلما ذا اتفق المسلمون
[١] و قال صاحب المنار في تفسيره في المتعة ايضا (و ان كان هناك نوع ما من إحصان فإنه لا يكون فيه شيء من إحصان المرأة التي تؤجر كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل: كرة حذفت بصوالجة، يتلقفها رجل رجل) و أقول كما يمكن ان يتفق وقوع هذا في نكاح المتعة فإنه يمكن ان يتفق وقوعه في النكاح الدائم ايضا كالمرأة التي تتزوج ثم تطلق بعد سنة و بعد عدتها ييسر اللّه لها خاطبا فيستحب لها او يجب عند خوف الفتنة ان تتزوجه ثم يطلقها او يموت و بعد العدة ييسر اللّه لها ثالثا فتتزوجه على كتاب اللّه و سنة رسوله ثم يطلقها او يموت فييسر اللّه لها رابعا و هكذا إلى ما شاء اللّه كرة حذفت بصوالجة، يتلقفها رجل رجل. على ما سوغته الشريعة من الزواج بحدود العدة فهل يمكن ان يقال إن هذا لا يكون فيه شيء من إحصان المرأة. و لو كان هذا الحال قبيحا فاسدا عند اللّه لا يصح ان يشرع ما يؤدي اليه للزم ان يقيد شرع النكاح و الطلاق و العدة و وطء الإماء و التسري بهن و بيعهن بما لا يؤدي اليه و لا يقع فيه ذلك فيقيد به نكاح المتعة ايضا و لئن جاز ان ينقطع الإحصان بالطلاق بعد يوم او اكثر فما هو المانع من انقطاعه بأجل المتعة الذي قد يبلغ خمسين سنة او اكثر