آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٣ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
التسري و الوطء بملك اليمين فإن مورد الطلاق هو العقد المبني على الدوام لأن الطلاق هو الحل لعقدة الزواج الدائم و قطع لدوامه و إن قلت ان النسخ بالعدة قلنا ان المستمتع بها عليها عدة و لكنها تنقص عن عدة الدائم بحسب الدليل كما نقصت عدة الأمة كما عليه جميع الإمامية و جمهور اهل السنة ما عدا داود و أصحابه الظاهريين. و قد روى في الدر المنثور من طريق عمار مولى الشريد عن ابن عباس ان المستمتع بها تعتدّ بحيضة و في كنز العمال مما أخرجه عبد الرزاق عن جابر في المتعة و كنا نعتد من المستمتع بها منهن بحيضة و روى ايضا عن السدي انها تستبرئ رحمها: و من الطريف ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن المنذر و الطبراني و البيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في ضمن قصة فيها شعر قوله ما أحللتها «يعني المتعة» إلا للمضطر و لا أحللت منها إلا ما أحل اللّه من الميتة و الدم و لحم الخنزير انتهى و هل يكون ابن عباس يقول ان الآية نزلت في المتعة ثم يقيد إطلاقها و يخصها من تلقاء نفسه بالمضطر كأكل الميتة و في تفسير الرازي و تبعه ابو السعود و روى (انه يعني ابن عباس) قال عند موته اللهم اني أتوب إليك من قولي في المتعة و الصرف انتهى و هل رؤي في المنام مخبرا عن قبول توبته او تشديد السؤال عليه من اجل المتعة و في الدر المنثور مما أخرجه عبد الرزاق و ابن المنذر و البيهقي عن ابن مسعود قال المتعة نسخها الطلاق و الصدقة و العدة و الميراث انتهى ودع عنك سقوط الرواية بما ذكرناه في المقام الثالث و خصوص ما روي فيه عن ابن مسعود و لكنك مما ذكرناه في هذه الروايات المنسوبة إلى ابن عباس تعرف الخطأ ايضا في نسبة النسخ بالطلاق و العدة إلى ابن مسعود. و اما الصدقة فإن كان المراد منها الصداق فإن المتعة فيها صداق و لئن سمي اجرا فإن القرآن قد سمى الصداق في العقد الدائم اجرا كما في هذه السورة ٢٤ و الممتحنة ٩ و الأحزاب ٤٩ فمن اين يجيء النسخ. و إن أراد الراوي غير الصداق فعليه حسابه- و أما الميراث فإن آية ميراث الزوجين تقتضي بنفسها ان يتوارث المستمتع و المستمتع بها لأنهما زوجان. نعم دل الدليل على عدم توارثهما فخصص به الكتاب و لعل ذلك لضعف علقتهما بكونها موقتة و قد اتفق جمهور اهل السنة على جواز نكاح الكتابية بالعقد الدائم و اتفقوا على عدم التوارث بينها و بين زوجها المسلم تخصيصا منهم لعموم الإرث بما رووه من
قول النبي (ص) لا يتوارث اهل الملتين
و نحوه و اجمع المسلمون على أن القاتل من أحد الزوجين للآخر لا يرث منه. و من هذا يعرف الحال ايضا فيما
أخرجه البيهقي عن علي (ع) نهى رسول اللّه عن المتعة و إنما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح و الطلاق و العدة