آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩ - سورة النساء(٤) الآيات ١٨ الى ١٩
تزوج جديد برضاهن. «و كرها» نائب عن المفعول المطلق المستفاد من «ترثوا» بمعنى التسلط عليهم بزعم الإرث كرها.
في تفسير القمي من رواية أبي الجارود عن الباقر (ع) كان في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله
و أن الآية نزلت في هذا الشأن. و في الدر المنثور مما أخرجه البخاري و غيره من طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه و زاد ان شاء بعضهم تزوجها و ان شاؤوا زوجوها و ان شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها انتهى و هذه الزيادة لا تنطبق على الآية فان هذا المعنى لم يكن للزوج و لا يورث منه و ان كان ذلك للأهل في بدع الجاهلية و مما أخرجه ابو داود من طريق عكرمة ايضا عن ابن عباس كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت او تؤدي اليه صداقها انتهى و في اقتصار الرواية على العضل مخالفة لجميع الروايات و خروج مغزى الآية. و مما أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ايضا كان الرجل إذا مات و ترك جارية القى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فان كانت جميلة تزوجها و ان كانت ذميمة حبسها حتى تموت فيرثها و هي قوله و لا تعضلوهن الآية و قال يعني الرجل تكون له المرأة و هو كاره لصحبتها و لها عليه مهر فيضربها لتفتدي انتهى و في هذه الرواية من التدافع ما لا يخفى. فالروايات عن ابن عباس مع كونها متعارضة بعيدة المجرى على سياق الآية الكريمة خصوصا إذا ضممناها الى سائر ما رواه في الدر المنثور هناوَ لا تَعْضُلُوهُنَ اي لا تعضلوا نسائكم لا الموروثات كرها و ذلك لعدم المناسبة فيما يأتي من احكام الآية للموروثات و كذا قوله تعالىلِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ من الصداق فإن وارث النكاح بتشريع الجاهلية لم يؤتها شيئا. و القرآن الكريم في مقام نهيه و كرامة حكمته لا يسمي إيتاء اقربائهم للصداق إيتاء منهم فيثير منهم غبار المغالطات في بدعتهم. و لو تنزلنا فما ذا يقال في قوله تعالىوَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فهل يأمر اللّه بمعاشرة موروثة النكاح ببدعة الجاهلية. و عضل المرأة هنا حبس الزوج لها على نكاحه، و التضييق عليها عند كراهته لها لتفتدي منه ببعض ما أتاها من الصداق، ليطلقها. و قد بقي عند الأوباش بقية من هذه العادة الوخيمة فنهى اللّه تعالى عن هذا الظلم. نعم إذا كانت الكراهة منها لا من الزوج جاز