آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - سورة النساء(٤) آية ١٢
السنة كعلي و الحسنين و علي بن الحسين فلم يعطوا منها العباس و لا بنيه و لا أزواج النبي (ص) و لو كان الميراث جاريا في تلك التركة لشاركوهم قطعا «و يدفعه» ان ما يشير اليه من نحو العمامة المقدسة و السلاح و الرواية قد كان رسول اللّه (ص) أعطاه في مرضه لعلي على انها من مختصات الإمامة و لذا صارت تنتقل من إمام إلى إمام و على ذلك يجري ما رواه احمد في مسند أبي بكر عن ابن عباس بسند لو لم يكن صحيحا عندهم لكان حسنا مقبولا قال لما قبض رسول اللّه (ص) و استخلف ابو بكر خاصم العباس عليا في أشياء تركها رسول اللّه (ص) فقال ابو بكر شيء تركه رسول اللّه فلم يحركه فلا أحركه. فلما استخلف عمر اختصما اليه فقال شيء لم يحركه ابو بكر فلا أحركه. فلما استخلف عثمان اختصما اليه فسكت و نكس رأسه فخشيت ان يأخذه فضربت بين كتفي العباس فقلت يا أبت أقسمت عليك ألا سلمته لعلي فسلمه اليه. و رواه في كنز العمال و منتخبه في أول كتاب الخلافة عن البزاز أيضا. و لو تنزلنا عن ذلك و فرضنا كونها تركة موروثة لقلنا ان عدم اعطائهم للعباس لأنه لا يرث مع فاطمة عند اهل البيت لآيات الأقربين و اولي الأرحام كما مر في مسألة التعصيب. و أما أزواج النبي (ص) فيجوز ان يكون قد طبن نفسا بذلك لفاطمة (ع) لسماحتها لهن ببقائهن في بيوتهن و تصرفهن بما فيها من ادارة البيت احتراما لمقامهن من رسول اللّه او لغير ذلك من الوجوه.
و يجوز ايضا ان تكون تلك الأشياء تستخلص في سائر الطبقات من بقية الوراث بطيب النفس أو بالمعاوضة فلا تشبث بذلك للالوسي و صاحب المنار.
- الأمر الثامن- في العول و محل النزاع فيه بين النافين له و المثبتين هو ان يجتمع من الفرائض المذكورة في القرآن الكريم بحسب صورة إطلاقها ما يتزاحم و لا يمكن اجتماعه مع الإطلاق و بقائه على معناه. فالقائل بالعول يخرج اسماء الفرائض في مسائل عوله عن معانيها الحقيقية لكي يقسم المال على نسبة تلك المعاني بعضها من بعض. و النافون للعول يستدلون على تقييد بعض المطلقات في تلك المسائل فيرتفع التزاحم. و تحرير الكلام هو ان الصور التي يفرض تزاحم الفرائض فيها في الظاهر هي على ما يخطر في ذهني في الحال اثنتان و عشرون صورة ثلاثة عشر منها متفق على إمكان تصويرها و وقوعها بين المسلمين و تسعة منها يختص تصويرها بأهل السنة لأنهم يورثون الاخوة و الأخوات مع الأم فلنذكر هذه الصور و ما تصير اليه فرائضها على تقدير العول ليتضح وجه الحجة و الكلام في المسألة ان شاء اللّه و ان استلزم التطويل-