آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦ - سورة النساء(٤) آية ١١
التشبث مدفوع أولا بما قدمناه من ان النظر في الآية إلى الإرث بالقرابة و لبيان ان المورد لحجب الاخوة عن ثلثها وردها إلى السدس انما هو في صورة اجتماع الأبوين في الوارثية دون ما يكون الأب فيه ممنوعا عن الإرث بأحد الموانع و للإشارة إلى كون الوارث يسبب حجب الاخوة هو الأب دونهم. و ثانيا: بالنقض عليهم باتفاقهم معنا على ان سدس الأم مع حجب الأخوة هو فريضة لها من أصل المال حتى مع وجود أحد الزوجين فمن أين جاؤوا بذلك و بالحجب إذا كانت الآية ناظرة إلى صورة عدم الزوجين- التشبث الثاني- قياس الأم مع الأب على البنت مع الولد و الأخت مع الأخ في أن للذكر مثل حظ الأنثيين. و يدفعه أولا بطلان أصل القياس و ثانيا ان العامل به لا يجعله حاكما على ظاهر القرآن الكريم و لا السنة على ان القياس منتقض بأن اللّه قد ساوى بين الأب و الأم في الفريضة مع الولد على انه قياس مع الفارق فإن تفضيل الذكر على الأنثى انما هو في الأولاد و الاخوة و الأخوات للأب او للأبوين و قد صرح القرآن بعدمه في الاخوة للأم- الثالث- ما يروونه عن ابن مسعود من قوله في المقام لا أفضل اما على أب. و ليت شعري ماذا يقال إذا اجتمع زوج او زوجة مع عشرة اخوة ذكور من الأبوين مع اخت واحدة من الأم عند عدم الولد إلى غير ذلك من الأمثلة فهل يقال لا أفضل الأخت من الأم على الأخ من الأبوين- الرابع- تخصيص عموم الثلث في الآية بعموم قوله تعالىلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كما ذكره الرازي و يدفعه أولا ما ذكرناه من ان المورد لتفضيل الذكر على الأنثى انما هم الأولاد في قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ و الاخوة للأب أو للأبوين كما في آية الكلالة في آخر السورة و ذلك في الإرث بالقرابة لا بالفرض فأين العموم للأب و الأم. و لو سلمنا لكانت فريضة الثلث للام أخص كفريضة الاخوة من الام وحدها فكيف يقدم العام على الخاص و ماذا الذي أخرج فريضة الام عن سائر الفرائض و جعلها بخصوصها هدفا لهذا العموم المزعوم. و هذه الفرائض و المواريث المذكورة تجري من أصل المال الموروث و لكنهامِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها الميت الموروثأَوْ دَيْنٍ عليه و قدم ذكر الوصية على الدين لأنها أكثر وقوعا من الدين و لبيان أهميتها بكونها حقا ثابتا في المال. فاحفظوا هذه الوصايا في الفرائض و المواريث و لا يثقل عليكم بحسب اهوائكم رجحان جانب أو نقصان جانب فإنكم بحسب طباعكم و مرتكزات نفوسكم انما ترجحون من