آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠ - سورة النساء(٤) الآيات ٨ الى ٩
ثانيهما ابو داود ايضا في جامعه. و الآيات الثلاث متعاضدة الدلالة واضحة العناية بتأكيد عمومها و تثبيته بالتكرار و بيان وجهه الواضح و علته المأنوسة في الأذهان و هو الأقربية في الرحم. و زاد تشديد التأكيد بتكرار البيان لكون أولية الأقرب في الرحم ثابتة في كتاب اللّه و ما سطره في كتابه من شريعة الحق الثابتة و بأن اللّه الذي هو بكل شيء عليم و العالم بما يحدث من الأمور نص في كتابه على أولية الأقرب في الرحم من غيره
]سورة النساء (٤): الآيات ٨ الى ٩]
وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨) وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩)
٨وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ للميراثأُولُوا الْقُرْبى الظاهر انهم أولو قربى الميت من غير الوراث الأقربينوَ الْيَتامى المحتاجينوَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ من غير تعيين للمقدار بل ما يؤدي هذا العنوان و لا يجحف بالمالمِنْهُ اي من المال المدلول عليه بمقام الميراث و القسمة كما ذكرنا مثله في الشعر العربي في الصفحة ١٥٥ من الجزء الأول وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً من القول الطيب و الظاهر اتفاق الإمامية و إجماعهم على أن مؤدى الآية غير واجب. و اختلف الحديث من الفريقين في نسخها و عدمه كما في الدر المنثور في الروايات عن ابن عباس و في تفسير البرهان من رواياتنا.
و اما الاستحباب فإن لم يثبت بعنوانه الخاص فلا بأس في ثبوته بعنوان الإحسان نعم لا يجوز ذلك قبل القسمة فيما إذا كان في الوراث قاصر او معتوه او غائب و لا بعدها فيما يرجع إلى هؤلاء ٩وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً لهمضِعافاً جمع ضعيفخافُوا عَلَيْهِمْ و هذه الجملة جواب «لو» و قد ورد فيما يرجع إلى مضمون الآية و ينطبق عليه أحاديث. منها: صحيحة عقاب الأعمال و
عن العياشي عن الصادق (ع) قال ان في كتاب علي (ع) ان آكل مال اليتيم سيدركه ذلك في عقبه من بعده في الدنيا و يلحقه وبال ذلك في الآخرة اما في الدنيا فإن اللّه يقول و ذكر الآية. و في معناه موثقة سماعة المروية في الكافي و الفقيه و التهذيب و عن العياشي عن الصادق (ع).
و ما في الفقيه من قوله قال الصادق (ع) أن آكل مال اليتيم يخلفه وبال ذلك في الدنيا و تلا الآية. و كذا ما أسنده عن الرضا (ع) و روايتا الصفار و العياشي عن الصادق:
و مرجع ذلك إلى أن اللّه لا يوفق آكل مال اليتامى لأن يجعل على يتاماه و ذريته الضعاف قيما أمينا و لا يدفع عن أموالهم من يريد أكلها و لا يدفع