آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦ - سورة النساء(٤) آية ٦
و الإصلاح في أموالهم: و من السفه و عدم الرشد تعاطي صرف المال في الملاهي و القمار و شرب الخمر و للزنا و نحو ذلك و قد سمعت من الحديث ان شارب الخمر سفيه فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ و خلوا بينهم و بينها كسائر ذوي الأموال. و مدلول الآية ان الولي على أموالهم لا يدفعها إليهم حتى يأنس منهم رشدا مهما طعنوا في السن فمن الغريب حتى في القياس و الاستحسان ما عن أبي حنيفة من انها تدفع إليهم بعد الخمس و عشرين سنة من عمرهم و ان كانوا سفهاء- هذا و لما نهى اللّه تعالى في الآية الثانية عن بعض الأنحاء من أكل اموال اليتامى اقتضت الحكمة و الرحمة ان ينهى عن سائر الأنحاء مما يغوي به الشيطان و تغري به دناءة النفس الأمارة من أكلها بالإسراف او في سورة الحذر من ان يكبر اليتيم فيأخذ ما يجده من أمواله فيسرع المتولي عليها إلى صرفها و اتلافها فقال جلت رحمتهوَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً و الإسراف معروف و مقتضى الظاهر ان «إسرافا» نائب عن المفعول المطلقوَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا البدار مصدر بادرته الشيء اي سابقته و مفعوله مصدر ان يكبروا و يكون بدارا مفعولا لأجله اي تأكلونها مسابقة منكم لكبرهم. و لا حاجة إلى تأويل الإسراف و البدار باسم الفاعل لجعلهما حالين كما في مجمع البيان و الكشافوَ مَنْ كانَ غَنِيًّا بماله لا يضايقه العمل في اموال اليتامى و إصلاحها و النظر في شؤونها و لا يزاحمه في امر معاشه و ما يحتاج اليهفَلْيَسْتَعْفِفْ اي يطلب صفة العفة و يتخلق بها او فليصر عفيفا مثل استحجر الطين و من العفة تركه بكرم الأخلاق و الشهامة و الرحمة و ان لم يكن حراما كما ذكره اللغويون و يعرف من موارد الاستعمال و سيأتي ان الأمر فيه للاستحباب او للإرشاد إلى الخلق الحميدوَ مَنْ كانَ فَقِيراً بحيث يكون عمله في اموال اليتامى و نظره في أمرها مخلا بنظام تعيشه و كسبه لما يحتاج اليهفَلْيَأْكُلْ الأمر للاباحةبِالْمَعْرُوفِ و لا يعهد هنا معروف يحال عليه و يجعل ميزانا الا اجرة المثل لعمله.
و تحرير الكلام في الآية الكريمة هو انه بحسب النظر إلى القواعد الشرعية العامة او الدليل الخاص و هل يجوز لمتولي مال اليتيم ان يأخذ الاجرة على عمله فيه ام لا. و لا يخفى انه عمل محترم و ليس في امر الولاية ما يهده حرمته. اما الوصية و قبولها فليس فيهما التباني على العمل مجانا