آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢ - سورة النساء(٤) الآيات ٥٥ الى ٥٦
في دناءة الحسد أن يخصوا كل نبوة و كل زعامة دينية بقومهم لأنهم كما يزعمون أنهم شعب اللّه و ابنه البكر و أبناؤه و أحباؤه كل ذلك إعجابا بكونهم من بني إسرائيل لأجل مكان يعقوب عند اللّه. إذن فأين هم عن ابراهيم خليل اللّه رجل التوحيد و بطله و داعيته و شيخ النبوة و دعوتها و ها هم العرب أولاد إسماعيل آل ابراهيم و كفى بذلك كرامة في الحسب الكريم. إذن فلترغم آنافهمفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ أي القرآن باعتبار انزاله على رسول اللّه سيد ولد ابراهيم و باعتبار استيداعه أمناء الوحي و كونهم عدل الكتاب في هدي الأمة واحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما و هما كتاب اللّه و عترة الرسول أهل بيته اللذين لن يفترقا حتى يردا على رسول اللّه الحوض كما تقدم ذكر الحديث في ذلك و تواتره في الجزء الأول ص ٤٣وَ الْحِكْمَةَ حكمة الرسالة و حكمة الإمامة وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و هو سلطان الرسالة و سيطرة الدين و الشريعة و الطاعة المفروضة على العباد و يتبع ذلك زعامة الإمامة التي هي عهد اللّه لإبراهيم في ذريته و
في الصحيح المستفيض عن الباقر و الصادق (ع) كما في الكافي و بصائر الدرجات و تفسير العياشي و أحصى بعضه في تفسير البرهان ان الملك العظيم هي الطاعة المفروضة
و هو تفسير بالأثر الظاهر الجامع مما ذكرناه و في الكافي و بصائر الدرجات عن الباقر (ع) رواية في تفسير الآية و اللتين قبلها ما يفضي بخلاف ما قلناه و يمكن تنزيل الرواية على ما ذكرناه و اللّه العالم
]سورة النساء (٤): الآيات ٥٥ الى ٥٦]
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦)
٥٥فَمِنْهُمْ أي من آل ابراهيم و قيل من اليهود و الأول أقرب و أنسبمَنْ آمَنَ بِهِ أي بالملك العظيم بدخولهم في الإسلام وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ تستعمل صد قاصرة بمعنى أعرض أي صرف نظره و وجهه عن الشيء المرئي له فيكون المعنى انهم أعرضوا عن الإيمان بهذا الملك العظيم بعد ما قامت به الحجة الواضحة و كان لهم كالمرأي بالعيان فويل للذين لعنهم اللّه و يحسدون الناس على ما ءاتاهم و الذين يصدون عن سلطان الإسلام و ملكه العظيم وَ كَفى بِجَهَنَّمَ في عذابهمسَعِيراً بمعنى مسعور يستوي فيه المذكر و المؤنث يقال سعر النار و أسعرها إذا أوقدها بل الذي يفهم من موارد الاستعمال هو إيقادها بشدة و شدة اتقادها ٥٦إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا