آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١ - سورة النساء(٤) آية ٤
اثنتين. و الحجة لهم إجماعهم و رواية زرارة عن الباقر (ع). و رواية الصيقل عن الصادق (ع) و صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) و رواية زرارة ايضا عن أحدهما بل و غيرها من الروايات «الثالثة» لا يزيد على حرة و أمتين بإجماع الإمامية و هل له ان يتزوج الحرة و الأمتين
فيه رواية في الفقيه عن امير المؤمنين فإن كانت مجبورة بالشهرة فذاك:
هذا و يشهد ايضا على أن قوله تعالى «فَواحِدَةً» إنما هو للإرشاد قوله تعالىذلِكَ اي نكاح الواحدة او ملك اليمين حينما تريدون النكاح ابعد عن الأمور المقتضية لمخالفة العدل بين ذوات الحقوق إذ ليس في هذين الصورتين ذوات حقوق وأَدْنى و اقرب إلىأَلَّا تَعُولُوا و تميلوا بمخالفة العدل قال ابو طالب في لاميته المعروفة المشهورة في مدح النبي (ص) و التصديق برسالته:-
بميزان عدل لا يخيس شعيرة
و وزان صدق وزنه غير عائل
و حكي عن بعض انه فسر تعولوا بقوله بكثرة عيالكم و رده المتضلعون من علم اللغة بأن الذي يجيء للمعنى الذي يقوله هو أعال يعيل بضم الياء لا عال يعول و رد ايضا بأن المشار اليه بقوله «ذلك» هو نكاح ما شاء الرجل من ملك يمينه و لو عشرا و ذلك يوجب كثرة العيال فكيف يكون اقرب إلى قلة العيال من الزوجتين او الثلاث او الأربع. و ايضا لو كان كما يقول و ليس بمعنى عدم العدل لكان علة ثانية للاقتصار على الواحدة فيلزم أن يؤتى بالواو قبله و يقال «و ذلك ادنى» عطفا على العلة التي سيقت لها الجملة الشرطية و هي الأمن من عدم العدل
[سورة النساء (٤): آية ٤]
وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤)
٤وَ آتُوا النِّساءَ الخطاب هنا بالنظر إلى الحكمة يكون للأزواج بالنسبة إلى صداق زوجاتهمصَدُقاتِهِنَ جمع صدقة بفتح الصاد و ضم الدال اسم لصداق الزوجة و مهرهانِحْلَةً النحلة العطية المقصود منها انتفاع من أعطيت له. و في ذلك تأكيد لوجوب إيتاء النساء صدقاتهن ببيان ان الوجه في إعطاء الصداق هو انتفاع الزوجة به و ليس هو مجرد وسيلة لاستخلاصها ممن يلي أمرها كثمن الشاة مثلا. و في هذا البيان ردع عن العادة الجاهلية التي بقيت موروثة في كثير من الأوباش الى هذا الزمان و هي ان الزوج يدفع الصداق لمن يلي امر الامرأة لمجرد أن يستخلصها منه مع علمه بأنه يأكله ظلمافَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ «من» للتبيين او للتبعيض جريا على الغالبنَفْساً تمييز للضمير في «طبن»فَكُلُوهُ الأمر للإباحة حال كون المأكول