آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٥ - سورة النساء(٤) آية ٣٤
النِّساءِ بالاستحقاق و الفضيلة لا تحكما بل بما اقتضته الحكمة في الخلق و حسن النظام و ذلكبِما فَضَّلَ اللَّهُ آلههم و خالقهم على الحكمة به بَعْضَهُمْ اي بعض الرجال و النساء و هم الرجال بحسب النوع و الغالبعَلى بَعْضٍ اي النساء بحسب النوع و الغالب من قوة المدارك و كمال الخلقة و الأخلاق كما لا يخفى ذلك كله حتى ان المشرحين متفقون بحسب ما وجدوه بالتتبع على ان دماغ الرجل و قلبه اكبر من دماغ المرأة و قلبها في جميع الأدوار للقلب و الدماغ و قد اقتضت حكمة الاجتماع و الاشتباك في العشرة المدنية و التناسل و التربية ان يخلق اللّه هذين الصنفين من الإنسان على هذا الناموس لكي ينضوي الصنفين في كنف الآخر فتستحكم الروابط و يستوسق الارتباط. مع ان صفات كل من الصنفين هي النعمة بحسب ذلك الصنف فيما يراد منه في حياته الفردية و الاجتماعية. و هي النعمة على مجموع النوع في بقائه و انتظام امره.
فرب فضل لفاضل يعود بالنعمة على المفضول. و رب مفضولية هي نعمة على المفضول. فشرع للرجال أن يكونوا قوامين على من يرتبط معهم في العشرة من النساء بسبب فضل الرجالوَ بِما أَنْفَقُوا في شأنهن و عليهنمِنْ أَمْوالِهِمْ و ليس المراد ما مضى من الإنفاق قبل زمان النزول فإن الآية عامة لكل زمان بل المراد الاستلفات إلى ما يتمثل في الوجود من الإنفاق قبل ترتيب الآثار الثابتة للقيمومة من الإرشاد و التعليم و التأديب فإن الإحالة على واجب المستقبل امر لا يمثل للأذهان فضيلة الإنفاقفَالصَّالِحاتُ من النساء صلاحهن على الاستقامة فيما يراد منهن فهنقانِتاتٌ اي مطيعات و في تفسير القمي عن رواية أبي الجارود قانتات اي مطيعات. و اطلاق الصفة فضلا عن معنى القنوت يفيد الدوام و ملكة الطاعة. و إن كان القنوت مختصا بطاعة اللّه فإن و صفهن بذلك يتكفل بكونهن مطيعات لأزواجهن على ما امر اللّه به حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ الغيب كالغياب و الغيبة مصدر غاب خلاف الشهود اي حافظات لغيبة الناس من ان يقع فيها ما لا يرضى الناس ان يقع فيها و لا ينبغي وقوعه فيها مما فيه توهين و غدر لحقوقهن اغتناما لفرصة غيابهم. و الظاهر في تمجيدهن بالصفة كونها عن ملكة تعم غيب الناس و أزواجهن فإن ذلك هو المناسب لوصف الصالحات و اثبت في حفظهن لغيب أزواجهن