آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - سورة النساء(٤) آية ٣٣
و الإنذار بالحكمة و الموعظة الحسنة. و من هذا الاستقصاء الكريم إشارته جل اسمه الى رعاية الأطراف من الأقارب في الميراث كالأجداد و الأعمام و الأخوال و ان علوا و أولادهم و أولاد الاخوة و الأخوات و ان نزلوا فقال جل اسمه
]سورة النساء (٤): آية ٣٣]
وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣)
٣٣وَ لِكُلٍ من صنفي الرجال و النساءجَعَلْنا بحسب الخلقة و سنة الموت و البقاء و شريعة المواريث على العدل و الحكمةمَوالِيَ يرثونهم لأنهم الأولى بهم بحسب القرابة و بميراثهم بقاعدة الأقربين و ان اولي الأرحام بعضهم اولى ببعض. او بسبب الولاء ان لم يكن هناك أولو الأرحاممِمَّا اي من الصنف الذيتَرَكَ أباهم من الأقرباءالْوالِدانِ إذا ماتوا قبل ولدهم و تركوا ممن يمت بهم وارثا للميت كالأجداد من ناحية الأب أو الأم. و الأعمام أولادهم من ناحية الأب و الأخوال أولادهم من ناحية الأموَ مما تركهالْأَقْرَبُونَ كأولاد الاخوة و الأخوات و نحو ذلك.
في التهذيب في الصحيح عن زرارة عن الصادق (ع) في الآية عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث فأولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التي تجره اليه. انتهى
و في الآية غير ما ذكرنا من التفسير و الإعراب و لكن الظاهر منها هو ما ذكرناه وَ منالَّذِينَ عَقَدَتْ مولويتهم لكمأَيْمانُكُمْ جمع يمين بمعنى القسم او كما قيل بمعنى اليد اليمنى التي تعطى عادة عند العهد و الاول اظهر.
و اخرج البخاري و ابو داود و ابن جرير و الحاكم و في الدر المنثور عن غيرهم ايضا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجر الانصاري دون ذي رحمه للأخوة التي آخى رسول اللّه (ص) بينهم فلما نزلت هذه الآية و لكل جعلنا موالي نسختها ثم قال و الذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصرة و النصيحة و الرفادة و الوصية يوصى له و قد ذهب الميراث أقول و ما ذكر في الرواية من النسخ و وجهه لا يكاد ان يستقيم فإنه ما كل انسان جعل له موالي مما ترك الوالدان و الأقربون لكي ينحصر الإرث بهم فينسخ بذلك ارث غيرهم و يكون الإرث بالاخوة من المنسوخ و اما جعل الموالي للصنفين من الرجال و النساء فلا يدل على نسخ التوارث بين المهاجرين و الأنصار بسبب الاخوة لو كان لذلك حقيقة مضافا الى ان الظاهر من النصيب هو الميراث لا ما ذكر في الرواية. و اخرج ابو داود و ابن جرير و عن ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك في الأنفال فقالوَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ