آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠١ - سورة النساء(٤) آية ٣٢
من طريق على عن ابن عباس في الآية لا يتمنى الرجل فيقول ليت لي مال فلان و اهله: و في نهي الآية و سوقها توبيخ كبير على غفلة الإنسان عما يتمتع به من النعم العظيمة و عن اللّه المنعم بها عليه و عن عظيم ملك اللّه و قدرته، وجوده، و حكمته، فتطمح نفسه الخسيسة إلى خصوص ما عند غيره مما اقتضت حكمة اللّه و رحمته أن ينعم بها عليه فيتمناه لنفسه مع ان اللّه قادر على إعطائه مثله و خيرا منه. أ فلا يجب على العبد أن يرغب إلى ربه و خالقه مالك الملك القادر المنعم الوهاب. و ماذا ينال من التمني الا حسراته و خسة الحسد و آلامهلِلرِّجالِ نَصِيبٌ من عطاء اللّه و نعمته و فضلهمِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ و حصل لهم بالملك و الجدة و الاختصاص و لو بالإرث مثلا. و
في النهاية في الحديث أطيب ما يأكل الرجل من كسبه و ولده من كسبه.
او ان المراد اشارة إلى الغالب من ان الناس يسعون و يسترزقون اللّه فينعم اللّه عليهم بكسبهم. و «من» الجارة في «مما» في كلتا الجملتين و على كلا الوجهين هي بيانية لبيان النصيب فإن نصيبهم من عطاء اللّه هو كل ما اكتسبوه لا بعضه. فما بال الذين يركنون الى أوهام الأماني و هي التي تجر الى الشر و اختلال النظام. يا ايها الذين آمنوا ألا تعلمون ان اللّه هو خالقكم و رازقكم ارحم الراحمين واسع الرحمة، و الخزائن و الفضل بيده الأمور فارغبوا اليهوَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ و لا يزالبِكُلِّ شَيْءٍ حتى تمنيكم الفاسد و حكمة اعطائكم و تفضيل بعضكم على بعض و مصالحكم و دعائكم و رغبتكم فيما عنده و توكلكم عليه و تسليمكم لحكمته و مشيئتهعَلِيماً- و لا زال القرآن الكريم من أول السورة يستقصي ببيانه الشافي مهمات نظام العدل و تهذيب الأخلاق و حقائق الإصلاح الفردي و الاجتماعي من الأمر بالتقوى و هي روح الإصلاح و قوامه الى التذكير بالاخوة البشرية و الخلق من نفس واحدة الى رعاية الأرحام الى رعاية اليتامى و أحكامهم و حفظ الوصاة بحفظ أموالهم و حسن معاملتهم و الولاية عليهم الى حقوق المواريث و الوصايا و احكام النساء و العدل في معاملتهن الى احكام النكاح و ما فيها من الإرشاد الى الأصلح. الى رعاية العدل و الحقوق الى النهي عن سوء التمني لشخص ما أنعم اللّه به على الغير مع ما يقتضيه اللطف في كل مقام من الترغيب و الترهيب و التوبيخ