مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٥ - و أما النقض و الإلزام عليه
و ليس إذا/ ٣٠ ب جعله كليا، الزمانى يتغير بتغيره لزمان البتة[١].
و قد يجوز أن يكون كليا و هو فى زمان، بل الكلى لا يتصور فى حقه تعالى، كالقضايا الحملية و الشرطية التي استعملها فى الكسوف.
أعنى إن كان كذا، فيكون كذا. و علم البارى سبحانه و تعالى أعلى من ذلك، فلا يكون مشروطا بإن كان كذا، كان كذا.
و من العجب أنه فسر التعقل و العلم بالتجريد عن المادة تارة، و بالابداع تارة.
و ما هو مجرد عن المادة، كيف يتصور أن يكون فعليا؟ لأن التجريد نفى فى المعنى، إذ ليس هو فى مادة.
و إذا كان فعليا، أى موجبا للفعل و الموجود، كيف يكون كليا! إذ الكلى ليس يوجد بالفعل فى الأعيان.
فعلم من ذلك كله أن علمه تعالى فوق القسمين و أعلى من الوجهين، و نسبته إلى الكليات و الجزئيات و الأزمنة المتغيرات و الأمكنة المختلفات، نسبة واحدة.
«أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٢]» ألسنا نختار إن حمل النطق على الإنسان و على الملك باشتراك الاسم، فذلك العقل الذي هو الإنسان و الملك يكون باشتراك الاسم. فالملائكة لا يعقلون الأشياء تصورا و تصديقا بواسطة/ ٣١ أ الحد و القياس، بل تعقلاتهم خارجة عن القسمين.
[١]هذه الجملة من قوله: (و ليس إذا جعله) إلى قوله: (البتة) غير واضحة المعنى و المقصود، و قد يكون قصده منها هو ما وضعناه فى الجملة السابقة عليها بين معقوفتين.
[٢]س الملك: آية ١٤.