مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٣ - و أما النقض و الإلزام عليه

الغيب و الشهادة[١]»، و «أنه يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور[٢]»، من غير فرق بين الكلى و الجزئى، و لا تمييز بين الثابت الدائم و بين الكائن الفاسد.

و على هذا شرعوا العبادات المشتملة على الدعوات و المناجاة التي تدل على أنه يسمع و يرى و يجيب و هو بالمنظر الأعلى.

فالقلوب تقصد نحوه، و الأيدى ترفع إليه، و الأبصار تخشع له، و الرقاب تخضع لقدرته و عزته، و الألسن تضرع إلى عفوه و رحمته، فيستغنى به و لا يستغنى عنه، و يرغب إليه و لا يرغب [عنه‌].

و لا تفنى خزائنه المسائل، و لا تبدل حكمه الوسائل، و لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين، و لا يغنيه دعاء الداعين.

فهذا و أمثاله لعلمه بالجزئيات و الكليات، بل علمه فوق القسمين، و إحاطته أعلى من الطريقين، بل [من‌] مخلوقاته من هو بهذه الصفة، أعنى العقل يدرك الكلى و الحس يدرك الجزئى. و علمه تعالى وراء العقل و الحس جميعا.

«لاتُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٣]».


أن يأتى بعد آخر جملة فيها و هى: (أو يتحد معلومه حتى لا يعلم إلا معلوما واحدا، كما لم يبدع إلا عقلا واحدا، و يتوسط بعلم سائر ...).

ثم ما جاء فى اللوحة ٢٧ ب و هو قوله: المعلومات على اللزوم و الاستتباع ...

و قد سبق الإشارة إلى ترتيب هذه اللوحات فى هامش اللوحة ٢٥ أ، ص ٨٠.

[١]س المؤمنون: آية ٩٢.

[٢]س غافر آية ١٩.

[٣]س الأنعام: آية ١٠٣.