مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٤ - و أما النقض و الإلزام عليه

و قد قالت/ ٣٠ أ الحكماء الذين هم أساطين الحكمة: إن الأول لا يدرك من نحو ذاته، و إنما يدرك من نحو آثاره.

و إنما يدرك كل مدرك بقدر الأثر الذي أودع فيه و فطر عليه. فكل حيوان يسبحه بقدر ما احتمله من صنعه، و وجد أثره فى طبعه.

و لما كان حظ الإنسان من صنائعه وافر[١]، و نصيبه من الطاقة أكثر، كانت معرفته أقوى و نتيجته أوفى.

و إذا كانت رتبة الملائكة المقربين، الذين هم فى أعلى عليين، أرفع و أعلى، و لطائف الصنع فى جواهرهم أسنى و أبهى، كانت‌[٢] معارفهم أصفى.

و كما لا يمكن أن يقف الحيوان على وجوه معارف [الإنسان، كذلك لا يمكن أن يقف الإنسان على وجوه معارف‌] المقربين و الملائكة، و لا يقف الكلّ على وجه إحاطة البارى تعالى بجميع الموجودات جملها و تفاصيلها و كلياتها و جزئياتها، و لا يشغله كلى عن كلى و [لا] جزئى عن جزئى، و كلاهما بالنسبة إليه سواء.

و ليس يلزم أن يقال إنه علم الأشياء قبل كونها أو بعد كونها، كان قبل، و بعد، و مع، أحكام زمانية، خرج عن أن يكون زمانيا، كما ظنه فى الكسوف.

بل العلم [الزمانى يتغير بتغير الزمان، و الغير الزمانى لا يتغير البتة]، و علمه تعالى ليس بزمانى، بل الأزمنة بالنسبة إليه على السواء.


[١]مكتوبة هكذا فى الأصل، و جاء ما بعدها فى صيغه أفعل التفضيل. لذا أرجح أن يكون صحيحها: أوفر.

[٢]فى الأصل: كان.