مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٥ - و أما النقض و الإلزام عليه

قيل: إذا جاز أن يكون مبدأ الموجودات التامة بأعيانها، و لم يتكثر بتكثرها، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات و لا يتغير بتغيرها.

على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرناه، فانه ليس مبدءا للموجودات/ ٢٦ أ التامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول، فهو مبدأ لشى‌ء واحد، و عاقل لشى‌ء واحد، و بتوسط مبدع و عاقل للموجودات التامة بأعيانها و الأنواع و الأشخاص. كذلك فانه يعقل الأنواع، و بتوسط يعقل الأشخاص.

فنسبة الموجودات التامة، التي هى المفارقات، إلى العقل، كنسبة الأشخاص إلى النوع. لأن النوع لا يمكن أن يوجد بنوعيته ثم توجد الأشخاص، و يمكن أن يعقل بنوعيته ثم تعقل الأشخاص.

و هذا فرق بين الإبداع و التعقل.

و أما قوله: بل يعقل كل شى‌ء على وجه كلى، و لا يعزب عنه شى‌ء جزئى.

أقول: لما علم أن العلم بالجزئيات يتغير بتغير الجزئيات، و العلم بالكائنات الفاسدات كذلك، تخلص بالفرار إلى إثبات العلم بالكليات، ثم الجزئيات تدرج تحت الكليات ضرورة و تبعا[١].

و مثال ذلك: العلم بأن يكون كسوف معين فى وقت مخصوص، لا يكون علما بالكائن فى وقت الكسوف، و لا بالذى مضى من الكسوف.

فلا بد و أن يتغير العلم بتغير المعلوم، أو يكون علم آخر غير العلم‌


[١]مكتوبة فى الاصل: و ابتغا.