مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٧ - و أما النقض و الإلزام عليه
أنه له ماهية مجردة [هى] ذاته، و أن ماهيته الجردة له ترفع ما به كثرة الاعتبارات بذاته.
فما باله وضعها ثلاث اعتبارات، ثم رفعها بهذا التفسير، كالنصارى يضعون[١] التثليث فى الأقانيم، و يرفعونه بالتوحيد فى الجوهر، و يقولون:
واحد بالجوهر، ثلاثة/ ٢٤ أ بالأقنومية.
و ما زاد ابن سينا فى هذا البيان إلا إشكالا على إشكال، فإنه أدرج لفظ الماهية فيه، [ف] أوهم أن له وجودا و ماهية وجود أوجبت أن تكون مجردة لذاتها، و تجردها تعقلها[٢]، و تعقلها[٣] إبداعها.
فإن كان الوجود، و الماهية، و التجريد، و التعقل، و الإبداع، عبارات مترادفة، فليقم بعضها مقام بعض، حتى يقال إن التجريد تعقل، و التعقل إبداع، فالتجريد إبداع.
و إن كانت العبارات متباينة، فلتدل كل عبارة على معنى لا تدل عليه العبارة الأخرى، و ذلك تكثر.
و أقول: من رأس أنت مطالب من جهة بعض أصحابك باثبات كون واجب الوجود عالما، عاقلا، و معلوما، و معقولا.
و ما شرعت فى البرهان عليه إلا بقولك: هو معقول الماهية، فان طبيعة الوجود و أقسامها لا يمتنع عليها أن تعقل، و هذه مصادرة على المطلوب.
فان النزاع واقع فيه، و الخلاف قائم عليك.
[١]مكتوبة فى الأصل: يضيعون.
[٢]مكتوبة فى الأصل: تعلقها.
[٣]مكتوبة فى الأصل: تعلقها.