مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٣ - المسألة الرابعة فى علم واجب الوجود و تعلقه بالكلى و الجزئى

واحد فى ذاته لا يتكثر به. أما أنه معقول، فلأنك تعرف أن طبيعة الوجود بما هى طبيعة الوجود، غير ممتنع عليها أن تعقل و إنما يعرض لها أن لا تعقل، إذا كانت فى المادة و مع عوارض المادة، فانها من حيث هى كذلك، محسوسة أو متخيلة[١].

و الوجود إذا جرد عن هذا العائق، كان وجودا و ماهية معقولة[٢].

و كل ما هو بذاته، مجرد عن المادة و العوارض المادية، فيما هو/ ٢٢ ب مجرد، هو عقل‌[٣].

و بما يعتبر له [من‌] أن هويته المجردة لذاته، فهو معقول لذاته.

و بما يعتبر له [من‌] أن ذاته له هوية[٤] مجردة، فهو عاقل لذاته.

ثم قال بعد ذلك: إن نفس كونه معقولا و عاقلا، لا يوجب أن يكون اثنين فى الذات و لا اثنين فى الاعتبار. فانه ليس تحصيل الأمرين إلا


[١]هذا المعنى عند ابن سينا ورد فى «النجاة» ص ٢٤٣، و نص كلامه:

(و اذ قد ثبت واجب الوجود (فنقول) انه بذاته عقل و عاقل و معقول. أما أنه معقول الماهية، فلأنك تعرف أن طبيعة الوجود بما هى طبيعة الوجود، و طبيعة أقسام الوجود بما هى كذلك، غير ممتنع عليها أن تعقل، و انما يعرض لها أن لا تعقل اذا كانت فى المادة أو مكنوفة بعوارض المادة، فانها من حيث هى كذلك محسوسة أو متخيلة.

[٢]انظر ص ٢٤٤ من النجاة.

[٣]يقول ابن سينا فى النجاة ص ٢٤٤ ما هذا نصه:

(و كل ما هو بذاته مجرد عن المادة و العوارض، فهو بذاته معقول. و الأول الواجب الوجود مجرد عن المادة و عوارض المادة، فهو بما هو، هو مجرد عقل، و بما يعتبر له من أن هويته المجردة لذاته، فهو معقول لذاته).

[٤]هكذا فى كتاب النجاة ص ٢٤٤، و فى «مصارعة الفلاسفة» هويته.