مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٢ - الفصل الاعتراض عليه من جهة التناقض فى كلامه
التناقض الثالث: قوله: واجب الوجود واحد من جهة كذا، و واحد من جهة كذا، و عدّد سبعة أوجه[١].
أقول: إنما يكون واحد من كل وجه، إذا لم يكن له وجوه البتة.
و الواحد المطلق، ما لا كثرة فيه.
و كثرة هذه الوجوه و الاعتبارات، تنافى الوحدة المطلقة الخالصة.
و إن قال: إن هذه الكثرة ترجع إلى السلوب و الإضافات، أو إلى الوجوه و الاعتبارات، فقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع.
التناقض الرابع: قال: و لا يمكن أن يقال إن واجبي الوجود لا يشتركان فى شىء، فكيف و هما يشتركان فى الوجود و وجوب الوجود و البراءة عن الموضوع؟! و هذا الاعتراف منه يرفع جميع كلماته السابقة و تناقضها، فكأنه قصر الاشتراك المانع من الوحدة، الواجب للاثنينية على الاشتراك/ ٢١ أ فى المعنى بالتواطؤ فقط، و لم يعلم أن الاشتراك فى المعنى الذي يعم، يستدعى انفصالا فى المعنى الذي يخص و ذلك هو التكثر و التركب، و هو لازم لا مخلص عنه.
ثم نقول: قولك: إن وجوب الوجود لا يقال على كثيرين، و لا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته، مناقض لقولك بأن الوجود
[١]انظر كتاب النجاة لابن سينا ص ٢٥١، ٢٥٢، الإشارات و التنبيهات، قسم الإلهيات ٣/ ٤٦٤ و ما بعدها، و غيرها).