مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٠ - المسألة الثالثة فى توحيد واجب الوجوب

لو صدر عنه أ من حيث صدر عنه ب، كان أ ب، و هذا محال.

ثم الصادر عنه، فيجوز أن يتحقق له أحياث مختلفة، إذ هو ممكن الوجود باعتبار ذاته، واجب الوجود باعتبار موجبه فليس يلزم أن يكون واحدا من كل وجه، فليس يلزم أن يصدر عنه واحد، فهو ذو اعتبارات و جهات عقلية.

فمن حيث هو ممكن بذاته، يصدر عنه نفس أو هيولى و من حيث هو واجب بغيره، يصدر عنه/ ٢٠ أ عقل أو صورة[١].


[١]هذه هى نظرية الصدور أو القبض التي سبقه اليها أبو نصر الفارابى، و نظرية الصدور عبارة عن نظرية فى كيفية الخلق و ارتباط المحسوس بالمعقول. فابن سينا يرى أن الواحد- اللّه- لا يصدر عنه الا واحد، لأن الاثنينية فى الفعل تقتضى الاثنينية فى الفاعل. و لما كان الفاعل واحدا، فلا يصدر عنه الا واحد. و لا يجوز أن يكون أول صادر عنه جسما، لأن الجسم يتركب من هيولى و صورة، أى يحتاج- حسب نظرية ابن سينا- الى علة ذات اعتبارين أو الى علتين، و لذلك يستحيل صدوره عن اللّه الواحد.

فلا يصدر عن اللّه تعالى الجسم، و انما يصدر عنه جوهر مجرد هو العقل الأول أو الصورة، و ذلك نتيجة أن الواجب علم ذاته ذلك العقل علم الأول و علم ذاته، فبعلمه الأول، صدر عنه عقل، و بعلم ما دون الأول، وجب عنه نفس الفلك، و هكذا الى أن نصل الى العقل الأخير الذي يقال له العقل الفعال، و واهب الصور.

و هذا هو تفسيره للكثرة الموجودة فى العالم، مع قوله بأن الواحد لا يصدر عنه الا واحد.

(انظر الرسالة العرشية ص ١٥، النجاة ص ٢٥١، ٢٧٣ و ما بعدها، الشفاء ٢/ ٤٠٢ و ما بعدها).