مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩ - المسألة الثالثة فى توحيد واجب الوجوب
و لا بأجزاء الحد، و واحد من جهة أن مرتبته فى الوجود- و هو وجوب الوجود- ليس إلا له، و لا يجوز أن يكون وجوب الوجود مشتركا فيه.
و أخذ فى البرهان عليه، و طول. و حاصله يؤول إلى أن يقول: وجوب الوجود إما أن يكون من لوازم ماهية متقومة بذاتها و إما أن يكون من مقومات ماهية تتقوم به و إما أن يكون [عبا] رة عن تلك الذات الواجبة بعينها، لا يشاركها غيرها فى وجوب الوجود البتة، و هو الحق.
و قال بعده: و لا يجوز أن يقال إن واجبى الوجود لا يشتركان فى شىء[١]، و كيف و هما يشتركان فى وجوب الوجود، و مشتركان فى البراءة من الموضوع.
فان كان وجوب الوجود يقال عليهما بالاشتراك، فكلامنا/ ١٩ ب ليس فى الاسم، بل فى معنى ما يقال عليه الاسم قولا بالتواطؤ، حتى يحصل معنى عام عموم لازم، و عموم جنس، و قد بينا استحالة ذلك.
ثم أخذ فى إثبات واجب الوجود، و برهن عليه، فقال: لا نشك أن [هنا] وجودا، و كل وجود، فإما واجب و إما ممكن.
فان كان واجبا، فقد صح وجوده، و هو المطلوب.
و إن كان ممكنا، فكل ممكن ينتهى وجوده إلى واجب.
و شرع فى تحقيقه بالتقسيم الذي ذكره، و قال بعده الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد[٢]، إذ لو صدر عنه اثنان، فعن حيثيتين مختلفتين، فانه
[١]ورد هذا النص كعنوان الفصل فى كتاب النجاة لابن سينا ص ٢٣٠.
[٢]الأصح: الا واحد، لأن قوله: الا الواحد، قد تفيد نفس معنى الواحد الأول، الذي هو واجب الوجود الحق، لكن «واحد» بلا أداة التعريف «ال» تعنى أى واحد.