مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود

أ هو قضية عامة و معنى يشمل الواجب و الممكن شمولا ما، أم/ ١٥ لا؟

فإن شمل، فلا بد من خصوص معنى آخر يمتاز [به‌] الواجب عن عن الممكن، فلا يمكنك أن تقول إن المعنى الذي شمل، أمر سلبى، إذ الوجود كيف لا يكون وجوديا، و الوجوب تأكيد الوجود. أى الوجود له بذاته، و يلزمه أنه غير مستفاد عن غيره.

فكيف اعتبر اللازم و ترك ما هو ذاتى له! و لو كان الوجوب أمرا سلبيا[١]، لكان الذي يقابله- و هو الإمكان- أمرا وجوديا[٢].

و نحن نعلم أنك تعلم أن الوجود و الإثبات أولى بالواجب، و العدم و السلب أولى بالممكن.

كيف و قد قدرت أن الوجود أولى و أول بالواجب، و لا أولى و لا أول بالممكن؟! فكيف نسبت المشككة[٣] التي ابتدعتها؟!


[١]مكتوبة فى الأصل: سلبا.

[٢]لا يلزم من قول الشهرستانى أن الوجوب اذا كان أمرا سلبيا، أن يكون الإمكان أمرا وجوديا. فعلى الرغم من كونهما متقابلين، الا أن هذا لا يستلزم اذا كان الوجوب سلبيا، أن يكون الإمكان- الذي فى مقابلته- وجوديا. فاننا اذا قسمنا معنى بقسمين، ثم قسمناه الى قسمين آخرين، فان كان أحد القسمين الأولين مقولا على أحد القسمين الآخرين، فلا يلزم من ذلك كون القسم الثاني من التقسيم الأول على القسم الثاني من التقسيم الآخر أى أننا اذا قلنا هناك وجود و عدم و سلب و ايجاب، لم يلزم من قولنا ان العدم ايجاب، أن يكون الوجود سلبا.

[٣]مكتوبة فى الأصل: المشكلة.