مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٨ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
ثم قال: فان قال قائل: فكيف يحمل عليها باسم مشترك، و ما يحمل على الأشياء باسم مشترك إنما تشترك الأشياء بالاسم فقط، و نحن نجد الجوهر و الكيف و سائرها، انما سمى موجوده، بل كل واحد منهما بمعنى الوجود، و ان كانت على جهات مختلفة.
ثم قال: و المعنى الذي تشترك فيه هذه الأشياء على هذه الجهة هى متوسطة بين المعنى الذي يكون منه الأشياء متواطئة أسمائها و بين الاسم المشترك الذي يكون فيه الأسماء متفقة أسمائها.
و لعمرى انه مستحق للمعنيين جميعا لأنه متوسط بأحد من الطرفين فقط، فعلى هذه الجهة تشترك الأجناس العشرة فى الوجود.
ثم قال:/ ل ٦٦ قال من المتأخرين أبو نصر الفارابى فى كتابه فى المقولات بهذه العبارة، فالأجناس العشرة لها أسماء متباينة، و هى أسماءها التي يختص واحد واحد منها واحدا واحدا من العشرة، مثل الجوهر و الكمية و الكيفية و غيرها. و منها أسماء مترادفة يعم كل واحد منها جميعا، و هى الموجود و الأمر و الشىء و الواحد، فان لكل واحد منها معنى يشمل جميع هذه الأشياء. و كل واحد من هذه الأسماء يقال عليها جميعا باشتراك، و هو من أصناف الاسم المشترك فيما يقال ترتيب متناسب. فان الموجود يقال على الجوهر أولا، ثم على كل واحد من سائر المقولات.
و قال فى كتاب البرهان: و الذي يستعمل أجناسا و فصولا فى الحدود صنفان:
أحدهما بمنزلة ما يقال فى الحيوان أنه جنس و فى الناطق أنه فصل، و الثاني ما تدل عليه المشككات التامة التشكيك مثل الوجود و الواحد و الكمال و القوة و ما أشبه ذلك و الصنف الأول هو أحرى ما يكون جنسا و هو الجنس على الإطلاق.
و قال أيضا: و أما الحدود التي تؤلف من سائر تلك الأجزاء، فان الموضوع فى الحد مكان الجنس على الإطلاق اما أن لا يكون جنسا أصلا بل يكون اسما مشككا أو جنس بنحو آخر/ ل ٦٧.
و قال فى كتاب المغالطات: الألفاظ المغلطة منها الاسم المشترك و منها الاسم المشكك، و قد سلف قولنا فى الفرق بينهما.
و قال أيضا فيه: و المشتركة فى أنفسها منها ما هو مشكك و منها مستعارة و منها منقول.
أقول: فهذا كله يدل على أن المشكك من الأسماء لم يخترعه ابن سينا، و لم يضع لنفسه قسما وراء المتواطئة، اسما مشككا. و قد أغناه من القول بأن الواجب مركب من جنس و فصل و ما يجرى مجراها، فلو لا مخافة التطويل لأوردت أكثر مما أوردت على الحكماء المتقدمين على ابن سينا فى هذا الكتاب، و لكن فيما أوردته كفاية، و لنعد الى ما كنا فيه.