مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
و الوجه الثاني: نقول: هب أن الوجود من المشككة و هم قسم آخر، أ ليس أن الوجود يعمهما عموما ما، و الوجوب يخصه خصوصا ما؟! و ما به عمّ غير ما به خص، ففيه تركب وجهين بلفظين، يدل كل واحد منهما على غير ما يدل عليه الثاني.
و ذلك ينافى الوحدة المحضة.
فإن قال: معنى الوجوب أمر سلبى لا إيجابى، أو اعتبارى لا وجودى، فلا يلزم التكثر فى ذاته.
قلت: كلامنا أولا فى الوجود ثم فى الوجوب، فما تقول فى الوجود و مفهومه فى الذهن؟
قال المصارع: وهب أنه قسم موجود، فليس يختص ذلك بالوجود، بل يجرى مثله فى الوحدة و العلية و الحق و جميع العمومات من الأجناس و الأنواع، فيقال: الوحدة تطلق على كل واحد، و هى بالأول أولى و العلية و الحق و المبدأ يطلق على غير الواجب، و هى به أولى و اسم الجوهر يطلق على ما اذا وجد كان وجوده/ ل ٦٨ لا فى موضوع، و هو بالجواهر العقلية أولى.
و على هذا فيبقى قسم المتواطئة، فلا يشمل لفظة ما معنى ما بالسوية.
أقول: أما العلة و الوحدة و الحق و المبدأ، فدلالة التشكيك فيه ظاهر و أما الجوهر فليس أولى بالجواهر العقلية، لأنها فى كونها موجودة لا فى موضوع يساوى غيرها من الجواهر، ثم ان كانت النقلية أقدم و أشرف، فذلك التفاوت ليس فى الجواهر بل فى شىء آخر.
ثم اذا قيل: الحيوان اما فرس و اما ثور و اما غيرهما، لم يكن أحدهما بالحيوانية أولى من الآخر.
و قيل: الإنسان يشمل زيدا و عمروا، لم يكن أحدهما بالإنسانية أولى من الآخر.
فهذه متواطئة، و لم ينتف هذا القسم زعما له، و ظاهر من جميع كلامه هاهنا أنه لم يفهم معنى التشكيك أصلا، بل و لا معنى التواطؤ).