مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود

هو بعينه انقسام الوجود إلى ما هو أولى به و أول له، و إلى ما لا هو أولى به و لا أول له. و الوجود شامل لهما شمولا بالسوية من حيث الوجودية.

و الوجود أمر ذاتى للقسمين الأخصين‌[١] به، و إن [كان‌] عرضيا بالنسبة إلى الجوهر و العرض و سائر الماهيات.

و قد عرفت‌[٢] من تعريف الذاتى أنك إذا أحضرته فى الذهن، و أحضرت ما هو ذاتى له، لم يمكنك تصور ما هو ذاتى له إلا بذلك الحاضر فى الذهن، و كان وجوده فى الذهن بوجوده، لا عند وجوده، و ارتفاعه/ ١٤ ب عن الذهن، بارتفاعه.

و الحالة فى الواجب و الوجود كذلك، فانك لا يمكنك تصور واجب الوجود إلا بسبق تصور الوجود. و إذا رفعت الوجود، ارتفع الوجوب بارتفاعه.

و الرجل لما تفطن لمثل هذا الإلزام، وضع لنفسه قسما وراء المتواطئة سماه المشككة[٣].


[١]مكتوبة فى الأصل: الأحفين.

[٢]مكتوبة فى الأصل: عرفته.

[٣]التعليق الذي يمكن أن يقال فى هذا الموضع، هو رد نصير الدين الطوسى فى «مصارع المصارع» ل ٦٣، ٦٤، حيث قال: (هذا الكلام يدل على عدم وقوف هذا القائل بما فى منطق الحكماء، و إلا لو وقف على كلام المعلم الأول عند استعمال الألفاظ المشككة بدل المتواطئة فى البراهين وجه المجادل و المغالطة، لم يقل ذلك ... وجدت فى التعليم الأول فى كتاب طوبيقا فى المقالة الثانية، ما هذه عبارته: و لما كان بعض المتفقة أسمائها قد تخفى حتّى لا يشعر به، وجب علينا إذا سألت أن نستعمل المتواطئة، و ذلك لأن حد أحدهما لا يطابق الآخر، فيظن لذلك أنه لم يحد على ما يجب، أو كان ينفى أن يكون الحد يطابق كل متفق الاسم، فاذا أنت أجبت، فينبغى أن يقسم. و لأن قوما يقولون إن التواطؤ متفق فى الاسم اذا لم يكن القول الموصوف يطابقه كله، و أن المتفق فى الاسم متواطئ إذا كان يطابق كلها. فينبغى أن نعرف فى أمثال هذه أن أيهما كان منهما هو متفق الاسم أو متواطئه).